شرح
رواية سعد بن سعد الأشعري المتقدّمة « 1 » التي وقع فيها السؤال عن الإمام عليه السلام عن أنّه هل على العنب زكاة ، أو إنّما تجب عليه إذا صيّره زبيباً ؟ قال : نعم ، إذا خرصه أخرج زكاته . وكذا بعض الروايات الأخر « 2 » .
ثمّ إنّ فائدته - كما صرّح به في آخر المسألة - أنّه إن زاد ما في يد المالك المتقبّل عمّا عيّن بالخرص كان له ، وإن نقص كان عليه ، والمراد منه تقبّل كلّ من المالك والحاكم أو المبعوث من قبله لذلك حصّة الآخر بخرص أهل الخبرة وتخمينه . وذكر في المتن أنّه معاملة عقلائيّة مستقلّة برأسها ، وفائدتها صيرورة المال المشاع معيّناً بنحو الكلّي في المعيّن في مال المتقبّل ، كما عرفت مثلها في المزارعة « 3 » .
ثمّ إنّ هنا اموراً مرتبطة بهذه المعاملة العقلائيّة :
الأوّل : أنّ صحّة هذه المعاملة العقلائيّة بنظر الشرع إمّا لما عرفت من دلالة بعض الروايات الصحيحة عليها ، وإمّا لإلغاء الخصوصيّة من باب المزارعة التي تكون الشركة الحقيقيّة موجودة فيها ، وهنا يكون بعض المباني الاخر ، فجريان الخرص فيه بطريق أولى ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّها حيث تكون عقداً ، فلابدّ في صحّتها من وقوعها بين الطرفين ، هما المالك والحاكم أو المنصوب من قبله لذلك ، فلا يجوز للمالك فقط الاستبداد بالخرص والتصرّف بعده كيف شاء ، وكذا لا يجوز للطرف الآخر ذلك ، بل يحتاج إلى تقبّل الطرفين .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 169 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 9 : 194 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الغلّات ، الباب 12 .
( 3 ) - تفصيل الشريعة 19 : 163 - 164 .