شرح
قلت : الأمر كما أفاده زيد في علوّ مقامه ، إلّاأنّه ينبغي التنبيه على أمر ؛ وهو أنّ الاستهلاك إنّما يؤثّر في المقام ، ومثله في مسألة الوضوء بالماء الذي امتزج به ماء البئر أو الماء المغصوب ، كما في المثالين المذكورين . وأمّا بالنظر إلى سراية النجاسة فلا أثر للاستهلاك بوجه ، فإذا وقعت قطرة قليلة جدّاً في داخل الإناء الذي يكون فيه أقلّ من ماء الكرّ يوجب تنجّس الجميع ، ولذا ذكرنا في بحث النجاسات أنّ الرواية الواردة في هذا المورد إنّما هي في صورة العلم بإصابة الإناء ؛ سواء كان من داخلها أم من خارجها ، لا العلم بالإصابة من الداخل ، كما عرفت في جواب الشيخ قدس سره ، فراجع .
نعم ، ربما يستدلّ لهما ببعض الروايات الدالّة على أنّه لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال أو أربع ؛ وهي صحيحة محمّد بن مسلم - التي رواها المشايخ الثلاثة - قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء . وفي الوسائل : وفي رواية محمّد بن علي بن محبوب - الواقع في سند آخر للرواية - أربع خصال « 1 » . ويحتمل قويّاً أن يكون الاختلاف في العدد ناشئاً عن عدّ الطعام والشراب أمراً واحداً أو أمرين .
وقد ورد في بعض الروايات أنّ حدود الصوم أربعة : أوّلها : اجتناب الأكل والشرب « 2 » ، كما أنّه ربما يستدلّ لهما تارة أخرى بما دلّ على نفي البأس عن الاكتحال أو دخول الذباب في الحلق ؛ معلّلًا في كليهما بأنّه
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 189 / 535 و 202 / 584 و 318 / 971 ؛ الاستبصار 2 : 80 / 244 و 84 / 261 ؛ الفقيه 2 : 67 / 276 ؛ وعنها وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تأتي في الصفحة 112 .