شرح
فسيأتي حكمه في المسألة الثانية إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا الأوّل : فالمشهور بل المتسالم عليه بينهم هو ذلك ، بل ربما يقال « 1 » : إنّ المرتكز في أذهان عامّة المسلمين عدم الفرق في المأكول والمشروب من حيث المتعاد وغيره . وقد نسب الخلاف في ذلك إلى بعض المخالفين « 2 » ، والسيّد في محكي بعض كتبه ادّعى الاتّفاق بين المسلمين على ذلك ، وأنّ الخلاف المزبور مسبوق بالإجماع وملحوق به « 3 » ، ومع ذلك فقد حكي عنه في بعض كتبه « 4 » وعن ابن الجنيد « 5 » المخالفة في ذلك واختصاص المفطريّة بالمأكول والمشروب العاديين ، مع أنّه من الواضح أنّ إطلاقات الكتاب والسنّة تشمل الجميع من دون إشعار بالاختصاص فضلًا عن الدلالة .
ودعوى الاختصاص ممنوعة جدّاً ولو كانت ناشئة عن ادعاء الانصراف الممنوع جدّاً أيضاً ؛ لعدم الفرق في نظر العرف بين المعتاد وغيره ، فلا فرق بين أكل الخبز وبين أكل الطين ، ولذا ورد في الرواية : من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه « 6 » .
نعم ، هنا شيء سيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى ؛ وهو أنّه ربما تستعمل كلمة « الشرب » في أمور لعلّها خارجة عن عنوان الشرب في نظر العرف ، كشرب التتن
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 8 : 233 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 93 ؛ جواهر الكلام 16 : 217 .
( 2 ) - وهما الحسن بن صالح وأبو طلحة الأنصاري ، والناسب هو السيّد في مسائل الناصريّات : 294 .
( 3 ) - مسائل الناصريات : 294 ، والحاكي هو العلّامة في مختلف الشيعة 3 : 258 - 259 ، مسألة 21 .
( 4 ) - رسائل الشريف المرتضى 3 : 54 ؛ جمل العلم والعمل : 90 .
( 5 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 3 : 257 ، مسألة 21 .
( 6 ) - الكافي 6 : 266 / 8 ؛ المحاسن 2 : 387 / 2370 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 89 / 376 ؛ وعنها وسائل الشيعة 24 : 222 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 58 ، الحديث 7 .