شرح
وقد استدلّ للقول بعدم الجواز مطلقاً بما دلّ على حرمة إبطال العمل ؛ مثل قوله تعالى : وَلَاتُبْطِلُواْ أَعْملَكُمْ « 1 » .
والجواب ما حكي « 2 » عن الشيخ الأنصاري من أنّ الآية ناظرة إلى إبطال الأعمال بعد وقوعها لا في الأثناء ، والمقصود الإبطال في مثل قوله تعالى :
لَاتُبْطِلُواْ صَدَقتِكُم بِالْمَنّ وَالْأَذَى « 3 » .
وربما يستدلّ لهذا القول بما دلّ على وجوب الكفّارة لو جامع خلال الثلاثة ؛ فإنّ دلالته الالتزامية عدم جواز القطع ؛ لأنّه لا مجال للزوم الكفّارة بالإضافة إلى أمر مباح .
وأورد عليه أوّلًا : بمنع استلزام الكفّارة للحرمة ، كما في لبس الرجل الثوب المخيط اضطراراً .
وثانياً : بأنّ مقتضى الدليل حرمة الإبطال بالجماع لا بشيء آخر ، كما لا يخفى « 4 » .
وأمّا ما في المتن ، فيدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
إذا اعتكف يوماً ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف ، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتّى تمضي ثلاثة أيّام « 5 » ، والمراد من الاشتراط التعيين بنذر وشبهه ، لا كالاشتراط عند نيّة الإحرام ؛
هامش
( 1 ) - محمّد صلى الله عليه وآله ( 47 ) : 33 .
( 2 ) - فرائد الأصول 2 : 376 - 380 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 264 .
( 4 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 396 - 397 .
( 5 ) - الكافي 4 : 177 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 289 / 879 ؛ الاستبصار 2 : 129 / 421 ؛ الفقيه 2 : 121 / 526 ؛ وعنها وسائل الشيعة 10 : 543 ، كتاب الاعتكاف ، الباب 4 ، الحديث 1 .