تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
وقد استدلّ للقول بعدم الجواز مطلقاً بما دلّ على حرمة إبطال العمل ؛ مثل قوله تعالى : وَلَاتُبْطِلُواْ أَعْملَكُمْ « 1 » . والجواب ما حكي « 2 » عن الشيخ الأنصاري من أنّ الآية ناظرة إلى إبطال الأعمال بعد وقوعها لا في الأثناء ، والمقصود الإبطال في مثل قوله تعالى : لَاتُبْطِلُواْ صَدَقتِكُم بِالْمَنّ وَالْأَذَى « 3 » . وربما يستدلّ لهذا القول بما دلّ على وجوب الكفّارة لو جامع خلال الثلاثة ؛ فإنّ دلالته الالتزامية عدم جواز القطع ؛ لأنّه لا مجال للزوم الكفّارة بالإضافة إلى أمر مباح . وأورد عليه أوّلًا : بمنع استلزام الكفّارة للحرمة ، كما في لبس الرجل الثوب المخيط اضطراراً . وثانياً : بأنّ مقتضى الدليل حرمة الإبطال بالجماع لا بشيء آخر ، كما لا يخفى « 4 » . وأمّا ما في المتن ، فيدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا اعتكف يوماً ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف ، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتّى تمضي ثلاثة أيّام « 5 » ، والمراد من الاشتراط التعيين بنذر وشبهه ، لا كالاشتراط عند نيّة الإحرام ؛
هامش
( 1 ) - محمّد صلى الله عليه وآله ( 47 ) : 33 . ( 2 ) - فرائد الأصول 2 : 376 - 380 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 264 . ( 4 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 396 - 397 . ( 5 ) - الكافي 4 : 177 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 289 / 879 ؛ الاستبصار 2 : 129 / 421 ؛ الفقيه 2 : 121 / 526 ؛ وعنها وسائل الشيعة 10 : 543 ، كتاب الاعتكاف ، الباب 4 ، الحديث 1 .