شرح
ثانيهما : أنّه يعتبر في صحّة الصوم المندوب أن لا يكون عليه واجب آخر من كفّارة وغيرها ، وربما يستدلّ له بما رواه الصدوق بإسناده عن الحلبي ، وبإسناده عن أبي الصباح الكناني جميعاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه لا يجوز أن يتطوّع الرجل بالصيام وعليه شيء من الفرض . قال : وقد وردت بذلك الأخبار والآثار عن الأئمّة عليهم السلام « 1 » .
وفي كتاب المقنع قال : إعلم أنّه لا يجوز أن يتطوّع الرجل وعليه شيء من الفرض ، كذلك وجدته في كلّ الأحاديث « 2 » .
ولا مجال لحمل هذه الروايات على خصوص قضاء رمضان بسبب الروايات المتقدّمة ، إذ الطائفتان مثبتتان ، ولا وجه لحمل المطلق على المقيّد في المثبتتين ؛ لعدم المنافاة أصلًا ، ولعلّه لهذا السبب نفى الخلوّ عن القوّة في المتن كما عرفت .
ولكن ربما يناقش « 3 » بأنّ الموجود في الفقيه شيء آخر غير ما هو المذكور في الوسائل ؛ فإنّ الصدوق قد أخذ الإطلاق في عنوان بابه ، فقال : « باب الرجل يتطوّع بالصيام وعليه شيء من الفرض » وقال : قد وردت الأخبار والآثار عن الأئمّة عليهم السلام : أنّه لا يجوز أن يتطوّع الرجل بالصيام وعليه شيء من الفرض ، وممّن روى ذلك الحلبي وأبو الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام . ولأجله يحتمل أن يكون مراد الصدوق من الروايتين ما تقدّم آنفاً في قضاء شهر رمضان ، لكن فهم منه العموم وعدم الاختصاص بالقضاء .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 87 / 392 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 346 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 28 ، الحديث 2 و 3 .
( 2 ) - المقنع : 203 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 346 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 28 ، الحديث 4 .
( 3 ) - انظر : المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 504 - 505 .