شرح
وعليه : فاللازم أن يقال بعدم الاكتفاء بنيّة صوم الغد في شهر رمضان مع عدم نيّة عنوان رمضان ، والظاهر أنّه لم يقل به أحد ، أو يقال بالاكتفاء بها فيه : إمّا لأجل ثبوت العلم الإجمالي الارتكازي له ، ومرجعه إلى وجود المعلوم وثبوته في النفس وإن كان غير ملتفت إليه ، ولا يكون هذا العلم الإجمالي في مقابل العلم التفصيلي الذي يتعيّن معلومه ولا يتردّد فيه بالخلاف ، كما في العلم الإجمالي المبحوث عنه في باب الاشتغال من علم الأصول . وإمّا أن يقال بأ نّ قصده للإتيان بالمأمور به ومتعلّق الأمر ينجرّ بالأخرة إلى نيّة رمضان ؛ لعدم تعلّق الأمر به من غير هذه الجهة ، كما هو المفروض .
ثالثها : ما يظهر من المتن ومن ظاهر العروة الوثقى « 1 » وإن حكي توجيهه عن بعض الشرّاح « 2 » ، ولكنّ التوجيه مخالف لظاهر العروة ، واختاره المحقّق الهمداني قدس سره في محكيّ كتابه في الصوم « 3 » ، وهو التفصيل في العناوين الطارئة المضاف إليها عنوان الصوم بين العناوين التي لا يكون لها خصوصيّة غير الزمان المعيّن ، كصوم شهر رمضان الذي لا واقع له إلّاالوقوع في الشهر الخاصّ ، وهي قطعة من الزمان الواقعة ضمن شهور السنة ، وبين العناوين التي لا تكون لها هذه الخصوصيّة بل خصوصيّة أخرى ، كصوم الكفّارة المسبّب عن الإفطار في شهر رمضان عمداً أو الظهار أو غيرهما ، وصوم القضاء الذي لا يكون له زمان معيّن وإن تضيّق وقته في بعض الأحيان .
فإن كان من قبيل القسم الأوّل ، فلا حاجة فيه إلى التعيين ، وتكفي نيّة صوم الغد
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 6 - 7 ، فصل في النيّة .
( 2 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 11 - 14 .
( 3 ) - مصباح الفقيه 14 ، كتاب الصوم : 302 .