شرح
بالمأمور به ، فهذا التفضّل لا مجال له إلّابقبول حقيقة بدل حقيقة أخرى ، ولا نعني من اختلاف حقيقة الصوم إلّاهذا .
توضيح الوهن : أنّ ذلك يمكن أن يكون من جهة عدم التقرّب بشخص أمره ، ومعلوم أنّ المعتبر في العبادة - على ما سنشير إليه - هو كون الداعي على إتيان أمره المتعلّق به لا أمر غيره ولو جهلًا ، ولذا نلتزم في موارد الخطأ في التطبيق أنّه لا تصحّ العبادة إلّاإذا كان قد قصدها بداعويّة الأمر بنحو تعدّد المطلوب كي ينتهي الأمر بالأخرة إلى داعويّة شخص الأمر المتعلّق به ، وحينئذٍ فالاكتفاء بهذا المقدار في باب صوم يوم الشكّ لابدّ أن يكون على خلاف القاعدة وكان بتفضّل منه تعالى ، فليس أنواع الصيام المأمور بها بأيّ عنوان من العناوين إلّاوجودات متعدّدة متّفقة الحقيقة « 1 » . انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علّو مقامه .
ثانيها : ما حكي عن سيّد المستمسك « 2 » من أنّه كما يعتبر في أصل الصلاة وفي الأنواع الواقعة تحتها ، كالظهريّة والعصريّة والأدائيّة والقضائيّة وغيرها ، قصد العنوان ، فلا يكفي الإتيان بأربع ركعات من دون نيّة الظهريّة أو العصريّة أو مثلهما ، كما أنّه لا يكفي الإتيان بها من دون نيّة الأدائية والقضائيّة وهكذا ، كذلك يعتبر في أصل عنوان الصوم ، وكذا في الأنواع الواقعة تحته من الرمضانيّة والكفّارة وغيرهما قصد العنوان الذي يريد إطاعة أمره ، فلا يكفي الإتيان بها خالية عن القصد ، كما لا يكفي مجرّد الإمساك من دون قصد عنوان الصّوم ، كما عرفت في الكلام المتقدّم من عدم حرمة مجرّد الإمساك في العيدين اللذين يحرم الصوم فيهما .
هامش
( 1 ) - شرح تبصرة المتعلّمين 3 : 124 - 125 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 8 : 196 - 197 و 200 - 201 .