شرح
نعم ، المقدّمة التي هي علّة تامّة لوقوع الحرام - بحيث يترتّب عليها قهراً من دون تخلّل الإرادة والاختيار - تكون محرّمة ، ومن المعلوم أنّ النظر وكذا عدم التستّر لا يكون كذلك .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الوجوه التي استدلّ بها على وجوب ستر الوجه والكفّين كلّها مخدوشة مردودة .
وأمّا القول بالتفصيل بين النظرة الأولى وغيرها ، فمستنده روايات ظاهرة في ذلك :
منها : رواية الكاهلي قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة « 1 » .
ومنها : مرسلة الصدوق قال : وقال عليه السلام : أوّل نظرة لك ، والثانية عليك ولا لك ، والثالثة فيها الهلاك « 2 » .
ومنها : ما رواه أيضاً في الخصال بإسناده عن علي عليه السلام في حديث الأربعمائة قال :
لكم أوّل نظرة إلى المرأة ، فلا تتبعوها نظرة أخرى ، واحذروا الفتنة « 3 » .
ومنها : ما رواه أيضاً في عيون الأخبار عن محمّد بن عمر الجعابيّ ، عن الحسن بن عبداللَّه بن محمّد الرازي ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 11 / 3 ؛ المحاسن 1 : 196 / 340 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 20 : 192 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 104 ، الحديث 6 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 304 / 1460 ؛ وعنه وسائل الشيعة 20 : 193 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 104 ، الحديث 8 .
( 3 ) - الخصال : 632 ؛ وعنه وسائل الشيعة 20 : 194 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 104 ، الحديث 15 .