تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
والحضور فيه ، لا لحرمته . هذا كلّه ما يتعلّق بالسنّة . ومن الوجوه - التي قد استدلّ بها على وجوب ستر الوجه والكفّين - : ثبوت الاتّفاق في المسألة ، كما ادّعاه الفاضل المقداد في كنز العرفان ، حيث قال : لإطباق الفقهاء على أنّ بدن المرأة كلّها عورة إلّاعلى الزوج والمحارم « 1 » . ومن المعلوم شمول البدن للوجه والكفّين ، خصوصاً مع التصريح بكلمة « كلّ » . ولا يخفى أنّ مدّعاه ليس هو الإجماع المصطلح ، بل مجرّد الإطباق والاتّفاق ، وهو أعمّ منه ، مع أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد ليس بحجّة ، كما قرّر في محلّه « 2 » ، مع أنّ التمسّك بالإجماع في محل النزاع ، خصوصاً مع ذهاب كثير من الأعلام إلى عدم وجوب ستر الوجه والكفّين ، ممّا لا وجه له أصلًا . ومن الوجوه : أنّ السيرة المستمرّة من المتشرّعة قائمة على منع النساء أن يخرجن منكشفات ، وعلى مراقبتهنّ وعدم خروجهنّ من البيوت إلّامتستّرة ، كما أنّ النظر إلى وجه المرأة الأجنبيّة قبيح عند المتشرّعة مطلقاً ؛ من دون فرق بين صورة التلذّذ وغيرها ، وقد عبّر صاحب الجواهر قدس سره بأنّ التطلّع إلى وجوه النساء المستترات من المنكرات في دين الإسلام « 3 » . ويمكن الجواب عنه بأنّ عدم ستر الوجه والكفّين يوجب كون المرأة في معرض النظر ، ومن المعلوم أنّ الأنظار مختلفة ، بعضها مقرون بالتلذّذ ، وبعضها خال عنه ،
هامش
( 1 ) - كنز العرفان 2 : 287 . ( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 179 ؛ أنوار الهداية 1 : 256 ؛ دراسات في الأصول 2 : 428 - 430 . ( 3 ) - جواهر الكلام 29 : 80 .