شرح
ولكنّ المحكيّ عن الذخيرة والبحار جواز الصلاة في كلّ موضع لا يتضرّر المالك بالكون فيه ، وكان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في أمثاله وإن فرض عدم العلم برضا المالك ، إلّاأن تكون أمارة على الكراهة « 1 » .
وربما يؤيّد أو يستدلّ له بما دلّ على جعل الأرض مسجداً له صلى الله عليه وآله ولُامّته « 2 » ؛ لمناسبة الامتنان للاكتفاء بالظنّ ، وبأصالة جواز التصرّف في كلّ شيء ، والإجماع على المنع غير ثابت في صورة الظنّ ، والتوقيع ضعيف السند ، والموثّقة ظاهرة في خصوص التصرّف المتلف .
ويرد عليه : وضوح أنّ الحكم بحرمة التصرّف في مال الغير بغير رضاه ممّا أجمع عليه جميع الأديان والملل ، ولا حاجة في إثباته إلى مثل التوقيع والموثّقة ، مع أنّه قد وقع الخلط بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري ؛ فانّه تارة : يبحث عن حرمة التصرّف في مال الغير واقعاً ، ومن الواضح : ثبوتها بنحو العموم ، ولا يكون دليلها منحصراً بمثل الروايتين ، وأخرى : يبحث عن الاكتفاء بالظنّ في مقام الإحراز ؛ بمعنى أنّه لا حاجة في مقام إحراز الرضا الواقعي إلى العلم بثبوته ، بل يكفي فيه الظنّ ، ومن المعلوم أنّ ما ذكر لا يصلح لإثبات جعل الظنّ مطلقاً حجّة في هذا المقام .
ثمّ إنّ الرضا إن احرز بنحو العلم القطعي ، أو الاطمئنان الذي يعامل معه معاملة
هامش
( 1 ) - ذخيرة المعاد : 238 / السطر 12 ؛ بحار الأنوار 83 : 281 .
( 2 ) - الخصال : 425 - 426 / 1 ؛ علل الشرائع : 127 - 128 / 3 ؛ معاني الأخبار : 51 / 1 ؛ وعنها بحار الأنوار 80 : 147 - 148 / 2 ؛ و 81 : 147 / 5 ؛ و 83 : 277 / 2 ؛ ومستدرك الوسائل 2 : 529 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 3 ؛ و 530 ، الحديث 7 ؛ و 3 : 329 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 1 ، الحديث 1 .