شرح
مدفوعة بأنّ الظاهر وفاقاً لأكثر القائلين به صحّة العبادة في هذه الصورة ، والمقرّب إنّما هو الوجود الخارجي بلحاظ كونه مصداقاً لعنوانه ، ولا ينافي أن يكون مبعّداً بلحاظ كونه مصداقاً لعنوان آخر .
وبعبارة أخرى : كما أنّه لا مانع من اجتماع الأمر والنهي ، كذلك لا مانع من اجتماع القرب والبعد بلحاظ العنوانين ؛ لعدم كون الوجود الخارجي مع قطع النظر عن العنوانين مبعّداً ولا مقرّباً .
بل يمكن القول بالصحّة على فرض الامتناع ، وتقديم جانب النهي ؛ نظراً إلى ثبوت الملاك وكفايته في الصحّة ، كما في مورد الترتّب بناءً على عدم صحّته ، فتدبّر .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الدليل في المقام هو الإجماع « 1 » وله أصالة ، ولا يكون مستنداً إلى الدليل العقلي .
ثمّ إنّه لا فرق في البطلان لأجل فقدان هذا الشرط - وهو اعتبار إباحة المكان - بين أن يصلّي في المغصوب الذي تعلّق الغصب بعينه ، وبين أن يصلّي في المغصوب الذي تعلّق الغصب بمنافعه ، كما إذا صلّى في الأرض المستأجرة للغير بدون إذن المستأجر ، وإن كان مأذوناً من قبل المالك .
كما أنّه لا فرق بين المغصوب ، وبين ما لو تعلّق به حقّ ، كحقّ الرهن ؛ لقيام الدليل من النصّ « 2 » والإجماع « 3 » على حرمة تصرّف الراهن في العين المرهونة بدون إذن
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 357 .
( 2 ) - مختلف الشيعة 5 : 439 ، مسألة 70 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 426 ، كتاب الرهن ، الباب 17 ، الحديث 5 ؛ عن دُرر اللآلي 1 : 368 .
( 3 ) - الخلاف 3 : 253 ، مسألة 59 ؛ مفاتيح الشرائع 3 : 139 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 153 .