شرح
ثمّ إنّه ربما يقال : إنّ الشبهة في جواز الصلاة في جلد الخزّ إن كانت من جهة كونه من أجزاء غير المأكول ، فلا يبعد أن يقال بأنّه بعد قيام الدليل من النصّ والإجماع « 1 » على استثناء الوبر تكون خصوصيّة الوبريّة ملغاة بنظر العرف ؛ لأنّ الظاهر أنّ أهل العرف لا يفهمون من استثناء الوبر إلّااستثناء الحيوان المسمّى بالخزّ ، وأنّه تصحّ الصلاة في أجزائه ، وبراً كان أو جلداً أو غيرهما .
وإن كانت من جهة كونه ميتة ، إمّا لأجل أنّه لم يعلم وقوع التذكية وثبوتها فيما عدا السمك من الحيوانات المائيّة . وإمّا لأجل احتمال عدم كون خروجه من الماء علّة لموته ، كما يظهر من بعض الروايات ، حيث إنّه أجاب الإمام عليه السلام فيه عن السؤال عن الخزّ ، بأنّه سبع يرعى في البرّ ، ويأوي الماء « 2 » .
فالحكم بجواز الصلاة في جلده محلّ إشكال ، ولا ينفع في ذلك إطلاق رواية معمّر بن خلّاد المتقدّمة ؛ لأنّ النسبة بينها ، وبين ما يدلّ على المنع عن الصلاة في الميتة عموم من وجه ، ولا دليل على ترجيحها عليه في مورد الاجتماع ؛ وهي الصلاة في جلد الخزّ « 3 » .
أقول : أمّا إلغاء الخصوصيّة في الفرض الأوّل ، فمحلّ نظر بل منع ؛ لأنّ استثناء الوبر لا دلالة له بوجه على استثناء الحيوان بجميع أجزائه ، حتّى عظمه ولحمه
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 272 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 9 : 49 / 205 ؛ وعنه وسائل الشيعة 24 : 191 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 39 ، الحديث 2 .
( 3 ) - نهاية التقرير 1 : 402 - 403 .