شرح
وأمّا استلزام وجوده للعدم ؛ فلأنّ لزوم الأقلّ على الفرض يستلزم عدم تنجّز التكليف على كلّ حال ، وهو يستلزم عدم لزوم الأقلّ مطلقاً ، وهو يستلزم عدم الانحلال ، فلزم من وجود الانحلال عدمه ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال « 1 » .
أقول : وهنا تقريب ثالث زائد على التقريبين المذكورين ؛ وهو : أنّ العلم التفصيلي لو تولّد من العلم الإجمالي بحيث كان معلولًا له ومسبّباً عنه ، لا يعقل أن يؤثّر في انحلال ذاك العلم الإجمالي ؛ لأنّه لا يمكن أن يؤثّر المعلول في رفع علّته وإعدامها مع بقائه .
والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ - إمّا لنفسه أو لغيره - إنّما نشأ من العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر ، نظير ما إذا تردّد أمر الوضوء مثلًا بين أن يكون وجوبه نفسيّاً ، أو غيرياً ناشئاً من الوجوب المتعلّق بما هو مقدّمة له ، ولكن كان وجوب ذي المقدّمة مشكوكاً ؛ فإنّه لا يعقل أن يصير العلم التفصيلي بوجوب الوضوء على أيّ تقدير موجباً لانحلال العلم الإجمالي بوجوب الوضوء نفساً ، أو بوجوب ما يكون هو مقدّمة له ؛ لأنّه مع الانحلال وإجراء أصالة البراءة بالإضافة إلى وجوب ذي المقدّمة لا يكون العلم التفصيلي باقياً بحاله ، فالعلم التفصيلي المسبّب عن العلم الإجمالي يستحيل أن يؤثّر في انحلاله واضمحلاله ، كما هو ظاهر .
هذا ، والاستدلال والإشكال بتقريباته الثلاثة كلاهما مبتنيان على أمرين :
ثبوت المقدّميّة للأجزاء ، واتّصافها بالوجوب الغيري ، كالمقدّمات الخارجيّة ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 413 .