شرح
جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
المقام الثاني : في جريان البراءة العقليّة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، وقد قرّبه الشيخ الأعظم قدس سره في الرسائل ؛ بأنّ العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر ينحلّ إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ ، والشكّ البدوي في وجوب الأكثر ؛ وذلك لوجوب الأقلّ على التقديرين ؛ لأنّه إن كان الأكثر واجباً واقعاً يكون الأقلّ أيضاً واجباً ، غاية الأمر أنّ وجوبه وجوب تبعيّ ، وإن لم يكن كذلك يكون الأقلّ واجباً بالوجوب النفسي ، فوجوبه الأعمّ من النفسي والغيري معلوم تفصيلًا ، وهذا بخلاف الأكثر ؛ فإنّ وجوبه مشكوك ، فتجري فيه البراءة « 1 » . وأورد عليه تلميذه المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية ؛ بأنّ الانحلال مستلزم للخلف ، أو المحال الذي هو عبارة عن استلزام وجود الشيء لعدمه : أمّا الخلف ، فلأنّه يتوقّف لزوم الأقلّ فعلًا - إمّا لنفسه أو لغيره - على تنجّز التكليف مطلقاً ولو كان متعلّقاً بالأكثر ؛ ضرورة أنّه لو لم يتنجّز على تقدير تعلّقه به لم يكن الأقلّ واجباً بالوجوب الغيري ؛ لأنّه تابع لوجوب ذي المقدّمة ، ومع عدمه لا مجال له ، كما أنّه لو لم يتنجّز على تقدير تعلّقه بالأقلّ لا يكون واجباً بالوجوب النفسي ، فوجوبه الأعمّ من النفسي والغيري يتوقّف على تنجّز التكليف على أيّ تقدير ، فلو كان لزومه كذلك موجباً لعدم تنجّز التكليف إلّاعلى تقدير تعلّقه بالأقلّ يلزم الخلف .هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 322 - 323 .