شرح
الجواب الثاني ، الذي هي كلمة « بلى » فقط . وعليه : فكما أنّ الجواب الأوّل ظاهر في اشتراط التذكية التي هي أمر وجوديّ ، كذلك ظاهر في اشتراط المأكوليّة ؛ لعدم الفرق بينها ، وبين التذكية من هذه الجهة .
ثانيهما : أن يقال : إنّ ذلك القول تتمّة للجواب الثاني وظاهر في اعتبار المأكوليّة في مفهوم التذكية ، كاعتبار كونها بالحديد . وعليه : فكلّما له دخل في حقيقة التذكية تكون دخالته في الصلاة بنحو الشرطيّة ؛ لأنّ مدخليّة التذكية تكون بهذه الصورة على ما دلّ عليه صدر الرواية .
ويرد على الوجه الأوّل : وضوح كونه مخالفاً للظاهر ؛ لأنّ الظاهر كونه تتمّة للجواب الثاني ، مضافاً إلى أنّه على تقدير كونه مرتبطاً بالجواب الأوّل ، لكان اللازم ذكر كلمة العطف بدل « إذا » ، كما لا يخفى .
وعلى الوجه الثاني : أنّ لازمه عدم جريان التذكية في غير ما يحلّ أكل لحمه بوجه ، مع أنّه مخالف للفتاوى « 1 » والنصوص « 2 » الدالّة على ثبوت القابليّة في غيره أيضاً ، اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ المراد هو مدخليّة المأكوليّة في التذكية التي يترتّب عليها جواز الصلاة . وأمّا سائر الآثار ، فلا دخل لها فيما تترتّب عليه ، ولكنّه أيضاً ارتكاب خلاف الظاهر ، مضافاً إلى أنّ المأكوليّة قد تكفي بمجرّدها من دون افتقار إلى التذكية ، كما في الأجزاء التي لا تحلّها الحياة .
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 63 - 65 ، مسألة 11 ؛ المعتبر 1 : 466 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 237 ، مسألة 330 ؛ ذخيرة المعاد : 175 / السطر 4 ؛ رياض المسائل 2 : 428 ؛ مستند الشيعة 1 : 357 - 358 ؛ جواهر الكلام 6 : 544 - 545 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 352 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 5 .