شرح
ويشهد به إضافة السوق إليهم في رواية الفضلاء الثلاثة المتقدّمة الظاهرة في الاختصاص ، خصوصاً مع ملاحظة كون مورد السؤال فيها أيضاً ذلك ؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد من « الأسواق » فيه هي الأسواق المعهودة الموجودة في المدينة ، ومثلها من البلاد الإسلاميّة ، ومع ذلك لم يكتف الإمام عليه السلام في الجواب بهذا الظهور ، بل صرّح بإضافة السوق إلى المسلمين وعلّق الحكم بجواز الأكل عليه .
وأمّا إطلاق « السوق » في سائر الروايات أو ترك الاستفصال ، فمضافاً إلى ما عرفت من كونه إشارة إلى الأسواق المعهودة ، يكون تقييده بسبب رواية الفضلاء متعيّناً ، فالمستفاد من المجموع اعتبار سوق المسلمين وقد مرّ معناه .
الثانية : الظاهر أنّ المستفاد من أدلّة اعتبار السوق أنّ السوق بنفسه لا تكون أمارة على التذكية ، وكاشفة عن الطهارة والحلّية ، بل هو كاشف عن الأمارة الحقيقيّة ؛ وهي يد المسلم ، فالسوق أمارة على الأمارة ؛ نظراً إلى أنّ الغالب في أسواق المسلمين إنّما هم المسلمون ، وقد جعل الشارع هذه الغلبة معتبرة ، وألحق من يشكّ في إسلامه في أسواقهم بالمسلمين ، فالسوق إنّما هو كاشف عن كون البائع مسلماً .
وبهذا يظهر ما في كلام بعض « 1 » من الاكتفاء بمجرّد الأخذ من سوق المسلمين ولو أخذ من يد الكافر ، في قبال الأخذ من يد المسلم ، كما أنّه يظهر الخلل فيما اختاره في « المستمسك » من أنّ الظاهر منه خصوص ما لو كان البائع مسلماً ، وأنّ الداعي لذكر السوق كونه الموضع المعتاد لوقوع المعاملة فيه ، لا لخصوصيّة فيه في قبال
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 4 : 247 - 248 ؛ وفي جواهر الكلام 8 : 90 ذكر بعنوان « التوهّم » .