شرح
وأمّا الجاهل بالحكم التكليفي ، فإن كان قاصراً ، فالظاهر صحّة صلاته ؛ لعدم تنجّز النهي ، وفعليّة الحرمة مع هذا الجهل بمقتضى حديث « الرفع » وشبهه ، فلا مانع من وقوع العمل عبادة مقرّبة ؛ لما عرفت « 1 » من أنّه مع عدم فعليّة النهي يؤثّر ملاك الأمر في مقتضاه .
وهذا بخلاف ما إذا كان مقصّراً ؛ فإنّ جهله عن تقصير لا يمنع عن الفعليّة ، ولا يقدح في تأثير ملاك النهي في الحرمة ، فالمبغوضيّة والمبعّديّة متحقّقة ، وهي تمنع عن صلاحيّة المقرّبيّة ، بل عن تمشيّ قصد القربة من المكلّف .
وأمّا الجاهل بالحكم الوضعي ؛ أعني بطلان الصلاة في الثوب المغصوب ، فالمصرّح به في جملة من الفتاوي « 2 » هو البطلان ، وهو الظاهر ؛ لأنّه مع تنجّز الحرمة بالعلم بها وثبوت المبغوضيّة والمبعّديّة ، لا يبقى مجال لصحّة العبادة ، والجهل بالمانعيّة لا يصحّح العبادة وإن كان حديث « الرفع » « 3 » لا يختصّ جريانه بالأحكام التكليفيّة ، بل يجري في مثل الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة من الأحكام الوضعيّة ، إلّا أنّه لا يشمل المقام ؛ لظهور أنّ المانعيّة في المقام إنّما هي من الأحكام العقليّة ، ولا تكون شرعيّة .
وحديث « الرفع » يجري بالإضافة إلى الموانع الشرعيّة فقط ، ومنه يظهر عدم
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 127 .
( 2 ) - منتهى المطلب 4 : 230 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 477 ؛ ذكرى الشيعة 3 : 49 ؛ الدروس الشرعية 1 : 151 ؛ جامعالمقاصد 2 : 87 ؛ روض الجنان 2 : 548 ؛ المقاصد العليّة : 172 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 2 : 80 ؛ جواهر الكلام 8 : 248 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 128 .