شرح
كلمة الإنفاق فيها ظاهرة في غير المقام ؛ فإنّ الصلاة في المغصوب لا يعبّر عنها بإنفاق المغصوب فيها ؛ فإنّ الإنفاق مرجعه إلى رفع اليد عن المال وصرفه ، فهو يناسب صرف المغصوب في الإحسان إلى الغير مثلًا ، مع أنّ الكلام في نفي الصحّة ، والرواية ظاهرة في نفي القبول . وبهذا يجاب عن الرواية الثانية ، مضافاً إلى ضعف السند فيها وعدم الانجبار ؛ لكونه متوقّفاً على الاستناد ، ولا يتحقّق بمجرّد موافقة فتوى المشهور مع رواية ضعيفة ، كما لا يخفى .
السابع : بعض الوجوه الضعيفة الأخرى ، التي لا مجال للاستدلال بها أصلًا ، وصرف النظر عن التعرّض لها أولى .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لم ينهض دليل على اعتبار إباحة التصرّف في الثوب في صحّة الصلاة ، وأنّ العمدة من الوجوه المتقدّمة ما كان مبتنياً على مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وقد مرّ « 1 » أنّ القول بالجواز فيها لا يستلزم بطلان المجمع إذا كانت عبادة ، بل الظاهر صحّته كذلك ، وإن أبيت إلّاعن الاستلزام نقول بعدم كون المقام من صغريات تلك المسألة ، لا لما أفاده في المستمسك ممّا تقدّم « 2 » ؛ لعدم تماميّته كما عرفت ، بل لما أفاده شيخنا المحقّق الحائري قدس سره في كتابه في الصلاة ؛ من أنّ المحرّم إنّما هو التصرّف في اللباس من جهة لبسه .
وأمّا تغيير هيئاته بتبع حركات اللّابس بمشيه أو قيامه أو قعوده ، وأمثال ذلك ممّا لا يكون انتفاعاً آخر به سوى اللبس ، ولا يكون موجباً لتلفه واندراسه ، فلا يكون مبغوضاً آخر للمالك حتّى يتبعه النهي الشرعي ؛ ضرورة أنّ المبغوض للمالك
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 117 و 120 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 121 .