شرح
الأوّل : ذكروا « 1 » أنّ الإتيان بصلاة الليل في السحر أفضل ، وأفضل منه آخر الليل ، الذي هو القريب من الفجر ، ويستفاد من قوله تعالى : « وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » « 2 » ثبوت مزيّة لهذه القطعة المسمّاة بالسحر ، وقد اختلف في تفسيره ، فالمشهور بين الناس تفسيره بالثلث الباقي من الليل « 3 » ، وربما يفسّر بأضيق من ذلك ، وقد فسّر في اللغة بقبل الفجر ، أو قبيله ، أو سدس الليل ونحوها « 4 » ، ولابدّ من ملاحظة الروايات الواردة ليظهر أصل الحكم ، ولعلّه يظهر المراد من السحر أيضاً .
فنقول : الروايات الواردة في هذا الباب مختلفة من حيث العنوان المأخوذ فيها ، فبعضها يشتمل على عنوان السحر .
كرواية أبي بصير الواردة فيما يستحبّ أن لا يقصر عنه من التطوّع ، المشتملة على قول أبي عبداللَّه عليه السلام : ومن ( في خ ل ) السحر ثمان ركعات ، ثمّ يوتر ، والوتر ثلاث ركعات مفصولة ، ثمّ ركعتان قبل صلاة الفجر ، وأحبّ صلاة الليل إليهم آخر الليل « 5 » .
ويستفاد من هذه الرواية - بعد حمل السحر على وقت الفضيلة لا أصل الوقت ،
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 76 - 77 .
( 2 ) - الذاريات ( 51 ) : 18 .
( 3 ) - راجع : التفسير الكبير 3 : 167 ؛ الجامع لأحكام القرآن 4 : 38 - 39 ؛ روح المعاني : 3 : 137 ؛ الجواهرالحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) 1 : 236 - 237 .
( 4 ) - لسان العرب 3 : 253 ؛ معجم تهذيب اللغة 2 : 164 ؛ القاموس المحيط 2 : 108 ؛ المصباح المنير 1 : 267 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 2 : 6 / 11 ؛ الاستبصار 1 : 219 / 777 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 59 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 14 ، الحديث 2 .