شرح
حتّى يرفع ذلك الحكم في حال النسيان ، فالمأمور به في حقّه غير مأتيّ به ، والمأتيّ به لا يكون مأموراً به .
وثانياً : أنّه على تقدير دلالة حديث « الرفع » على عدم وجوب الإعادة ، فهو معارض بحديث « لا تعاد » « 1 » المعروف ، الدالّ على وجوب الإعادة مع الإخلال بالقبلة ، والقدر المتيقّن من مورده لو لم نقل بالاختصاص هو الناسي ، فهو يدلّ على البطلان في مورد النسيان مع الإخلال بالقبلة ، ولا وجه لدعوى كون مقتضى الجمع بينهما هو حمل حديث « الرفع » على ما بعد الوقت ، وحمل حديث « لا تعاد » على الوقت ؛ فإنّه - مضافاً إلى كونه جمعاً تبرّعيّاً ، لا يساعده العرف ولا يقبله العقلاء - يأباه حديث « الرفع » ؛ لإبائه عن التخصيص .
فاللازم بعد ذلك إمّا القول بحكومة حديث « لا تعاد » على حديث « الرفع » ، وكونه مخصّصاً له ؛ لانحصار مورده بصورة النسيان المتحقّق في الصلاة . وإمّا القول بأنّه بعد التعارض لابدّ من الرجوع إلى أدلّة اعتبار القبلة وشرطيّتها المقتضية للإعادة مطلقاً ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 155 ، 291 - 292 ، 297 ، 348 ، 390 ، 405 و 436 .