شرح
ومن المعلوم أنّ وقوعه إليه كذلك موجب للبطلان بمقتضى القاعدة ، ولذا لا يجوز الانحراف اليسير كذلك في آن في حال الالتفات ، فالتبيّن في الأثناء لا يمكن استفادة حكمه من التبيّن بعد الفراغ . نعم ، يمكن العكس على تقدير كون حكمه هي الصحّة ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فيدلّ على حكمه موثّقة عمّار المتقدّمة ، الواردة في التبيّن في الأثناء .
وخبر القاسم بن الوليد قال : سألته عن رجل تبيّن له وهو في الصلاة أنّه على غير القبلة ؟ قال : يستقبلها إذا ثبت ذلك ، وإن كان فرغ منها فلا يعيدها « 1 » .
ثمّ إنّه لا إشكال في خروج العالم العامد عن مورد الروايات الواردة في الصورة الأولى من المسألة ، كما أنّه لا إشكال في دخول المجتهد المخطىء في موردها ؛ سواء كان اجتهاده قطعيّاً ، أو ظنّياً بالظنّ المعتبر في باب القبلة ، كما أنّه لا ينبغي التأمّل في دخول الغافل وناسي القبلة فيه ؛ لأنّ الظاهر من قول معاوية بن عمّار في روايته :
« الرجل يقوم في الصلاة . . . » هو القيام فيها بنحو مشروع ، فيشمل الغافل والناسي .
وأمّا الناسي للحكم مع العلم بجهة القبلة ، فالظاهر عدم دخوله في موردها ؛ لأنّ الظاهر منه أنّ رؤية الانحراف إنّما تحقّقت بعد الفراغ ، كما أنّ التعبير الوارد في رواية الحسين بن علوان لا يشمله ؛ لأنّه لا يرى في حال الصلاة أنّه على القبلة .
وأمّا الجاهل ، فإن كان جهله متعلّقاً بالحكم ، فالظاهر عدم الدخول فيه أيضاً ؛ سواء كان قاصراً أو مقصّراً ؛ لعدم كون رؤية الانحراف فيه متحقّقة بعد الفراغ . وإن
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 48 / 158 ؛ الاستبصار 1 : 297 / 1096 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 314 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 10 ، الحديث 3 .