شرح
« لا صلاة إلّاإلى القبلة » بعد خروج النافلة في حال عدم الاستقرار عنه ؛ لأجل الروايات المتقدّمة الدالّة على عدم اعتبار الاستقبال فيها في تلك الحال لما ذكر ، فالاستدلال بالصحيحة غير صحيح « 1 » .
والجواب : أنّ قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّاإلى القبلة » إمّا أن يكون نكرة واقعة في سياق النفي وهي تفيد العموم ، وإمّا أن يكون لنفي الجنس والطبيعة ؛ نظراً إلى كون المنفي هو اسم الجنس الذي لا دلالة له إلّاعلى الطبيعة المطلقة .
فعلى الأوّل : لابدّ من ملاحظة أنّ العموم الذي هو مفاد هذا القول ، هل هو العموم الأفرادي الذي مرجعه إلى أنّ كلّ فرد يتحقّق في الخارج بعنوان الصلاة ، فهو فرد مستقلّ داخل في العموم من دون واسطة ، فالمراد حينئذٍ أنّ كلّ ما يؤتى به في الخارج بعنوان تحقّق ماهيّة الصلاة ، فالانطباق يتوقّف على وقوعه إلى القبلة والتوجّه فيه إليها ، أو أنّ العموم الذي هو مفاد هذا القول هو العموم بلحاظ الأنواع الواقعة تحت ماهيّة الصلاة وجنسها ، بحيث كانت صلاة النافلة مثلًا فرداً واحداً من أفراد العامّ ، وصلاة الظهر أيضاً كذلك ، وهكذا ، ومرجعه حينئذٍ إلى أنّه لا يتحقّق نوع من أنواع الصلاة إلّامع التوجّه فيه إلى القبلة ؟
فإن كان المراد هو الأوّل الذي يكون كلّ صلاة موجودة في الخارج فرداً واحداً مستقلّاً ، فلا يبقى مجال للإشكال في صحّة التمسّك بعموم قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّاإلى القبلة » ؛ لأنّ النافلة في حال الاستقرار فرد مستقلّ بل أفراد مستقلّة شكّ في خروجها ، فالشكّ لا محالة إنّما هو في التخصيص الزائد ، وخروج أفراد كثيرة بعنوان
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 10 : 148 .