شرح
الإمام عليه السلام لإفادة ضابطة كلّية ، وبيان أنّ الصلاة إلى غير القبلة لا تكاد تصدق عليها الماهيّة وتنطبق عليها الحقيقة ، والذيل إنّما وقع جواباً عن سؤال زرارة ، وكيف يصلح الجواب الذي لا يكاد يصدر من الإمام عليه السلام من دون تحقّق السؤال قرينة على تقييد الضابطة الكلّية التي أفادها في الصدر ، بل الذيل بمنزلة رواية مستقلّة مشتملة على السؤال والجواب .
وبعبارة أخرى : هل يجوز ترك التقييد في مقام إفادة الضابطة اعتماداً على أنّه يمكن أن يقع عقيبها سؤال ، ولا محالة يتحقّق بعده جواب ، ويكون ذلك الجواب قرينة عليه ، وعلمه عليه السلام بوقوع السؤال بعده لا يسوغ الترك أصلًا ، فالإنصاف أنّ ذيل الرواية بمنزلة رواية مستقلّة لا تصلح لأن تصير قرينة على التصرّف في الصدر ، فالاستدلال بالرواية لمذهب المشهور تامّ .
ثمّ إنّ المراد من قوله عليه السلام في بيان حدّ القبلة : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه » سيأتي التكلّم فيه ، وأنّه هل المراد كونه قبلة في جميع الحالات ولجميع المكلّفين ، كما هو ظاهره ، أو في بعض الحالات ؟ كما أنّه سيأتي بيان أصل المراد ممّا بين المشرق والمغرب إن شاء اللَّه تعالى ، فانتظر « 1 » .
ثانيهما : أنّ خروج الفرد في بعض أحواله عن حكم العامّ يوجب أن لا يجوز التمسّك بالعامّ بالنسبة إلى ذلك الفرد في غير تلك الحال ؛ وذلك لعدم كون الشكّ في تخصيص زائد حتّى يدفع بأصالة العموم الجارية في موارد الشكّ في أصل التخصيص ، أو في التخصيص الزائد . وعليه : فلا يجوز التمسّك بعموم قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 427 - 430 .