شرح
السابقة ، ثمّ انكشف عدم الإتيان بها ، وأنّه لا يمكن إلّاوقوع ركعة منها في الوقت ؛ فإنّه تجري القاعدة وتقضي بلزوم المبادرة إليها ، كما سيجيء .
وأمّا في المقام ، فلا مجال لجريانها بعد ثبوت مزاحمتهما للفريضة اللّاحقة . وعليه :
فوجه الإشكال قصور دليل القاعدة عن الشمول ؛ لعدم جواز إلغاء الخصوصيّة ، كما عرفت .
والجواب - مضافاً إلى ما عرفت « 1 » من إطلاق مرسلة المعتبر وكونها حجّة ، وإلى أنّ مقتضى فهم العرف وكذا علماء الفريقين أنّه لا فرق بين الصلوات أصلًا - :
أنّ عدم إحراز إلغاء الخصوصيّة إنّما هو لما ذكر من مزاحمتهما للعصر والعشاء ، مع أنّ المزاحمة إنّما تكون على تقدير رجوع مفاد القاعدة إلى التنزيل الحكمي بالنسبة إلى الأدائيّة . وأمّا لو كان مفادها هي توسعة الوقت حقيقة بالإضافة إلى من أدرك ركعة ، فلا يكون هناك مزاحمة أصلًا ؛ فإنّ شمول القاعدة للظهر لا يزاحم العصر بعد وقوع ركعة منها في الوقت الأصلي ، ودلالة القاعدة على توسعة وقتها ، فلا مانع من شمولها لها أصلًا .
وقد ظهر ممّا ذكرنا وجوب الإتيان بصلاتي الظهر والعصر في مفروض المسألة مقدّماً للُاولى على الثانية ، وهكذا فيما إذا بقي إلى انتصاف الليل مقدار خمس ركعات للحاضر ، وأربع ركعات للمسافر ؛ فإنّه يجب الإتيان بالصلاتين مقدّماً للمغرب على العشاء .
وإن بقي في المسألتين أقلّ ممّا ذكر ، كما إذا بقي إلى الغروب مقدار أربع ركعات
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 308 .