شرح
فوجدناه يصلّي العصر ، فقلت : ما هذه الصلاة ؟ فقال : العصر وهذه صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، التي كنّا نصلّي معه « 1 » .
وقد التزموا بعدم اشتراك الوقت حتّى في موارد الجمع ، كما في السفر وعند المطر ، وبأنّ وقت الصلاة الأولى يصير مضيّقاً بسبب الآخر « 2 » .
وبالجملة : الجمع بين الصلاتين كان من المنكرات عندهم ، وحينئذٍ لا يبقى الارتياب في أنّ أخبار الاشتراك إنّما وردت لإبطال هذه العقيدة ، ولبيان الحكم الواقعي ، وأنّه لا يجب الانتظار للإتيان بصلاة العصر بعد الإتيان بالظهر ، كما عليه الجمهور ، بل يجوز الإتيان بهما معاً بعد الزوال بلا فصل ، ولا تكون الروايات بصدد بيان اشتراكهما في كلّ جزء منه حتّى تنافي ما يدلّ على اختصاص أوّل الوقت بالظهر .
وحيث إنّ اعتبار الترتيب بين الصلاتين كان أمراً بديهيّاً عند المسلمين ، حتّى أنّ العامّة القائلين بتباين الوقتين - المستلزم لوقوع الثانية عقيب الأولى قهراً - ذهبوا إلى اعتباره في موارد جواز الجمع ، فلا يبقى مجال لتوهّم أن يكون قوله عليه السلام : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان » « 3 » دالّاً على دخول الوقتين بمجرّد الزوال ، المستلزم لنفي اعتبار الترتيب ، فلا يكون موهماً لخلاف المقصود ، بل التعبير بهذا النحو - بعد وضوح اعتبار الترتيب ، ووضوح كون الغرض إبطال القول بتباين الوقتين -
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 1 : 156 / 549 .
( 2 ) - المغني ، ابن قدامة 2 : 112 - 120 ؛ المجموع 4 : 308 - 322 . وراجع : أيضاً ما تقدّم في الصفحة السابقة ، الهامش رقم 1 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 134 .