شرح
من شخص المكلّف ، واحتمال كون المراد هو الفيء الحاصل من الشاخص الذي عيّنه المكلّف في مقابل جدار مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، الذي لا يمكن الوصول إليه نوعاً أوّلًا ، وقد غيّر ثانياً ، مع أنّه لا خصوصيّة فيه ثالثاً .
ولكن مع ذلك لا ينبغي الارتياب في أنّ التأمّل في الصحيحة وإرجاعها إلى العرف يقضي بعدم كون المراد من الذراع فيها هو المثل ، بل أخصّ منه ، كما لا يخفى .
ومنها : ما عن الشهيد قدس سره في الروضة البهيّة « 1 » ؛ من أنّ المنقول من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام - بل وكذا غيرهم من السلف - فعل نافلة العصر والإتيان بها متّصلة بالفريضة ، ولم يكن بينهما فصل من حيث الوقت .
ومن المعلوم من الخارج أنّ الوقت الذي يصلّون فيه الفريضة هو بعد المثل ؛ لأنّه وقت الفضيلة ، فالنافلة أيضاً محدودة به لأجل التواصل بينها ، وبين الفريضة .
ويرد عليه : أنّه لم يثبت ما ادّعاه من إتيانهم بالنافلة متّصلة بالفريضة ، ومن المحتمل خلافه ، مع أنّ صحيحة زرارة المتقدّمة « 2 » تدلّ بالصراحة على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يأتي بصلاة الظهر بمجرّد الذراع ، والعصر عند بلوغه ذراعين ، فالاتّصال والإتيان بالنافلة مع الفريضة بلا فصل لا يجدي في إثبات جواز التأخير إلى المثل أو المثلين ، كما لا يخفى .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لا يظهر من شيء من الأدلّة المتقدّمة توقيت نافلة الظهرين بالأوقات الثلاثة التي وقع الاختلاف فيها بين الأصحاب ، والقدر
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة 1 : 181 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 98 .