شرح
وهذه الرواية أيضاً ناظرة إلى وصف التقدّم والتأخّر من دون دلالة على التوقيت أصلًا ، كما لا يخفى .
وأمّا قول صاحب العروة « 1 » ، فيمكن أن يكون مستنده الأخبار الواردة « 2 » في نافلتي الظهر والعصر ، وأنّ كلّ واحدة منهما ثمان ركعات ، وتقعان قبل فريضتهما أو بعد الأولى وقبل الثانية ، من دون دلالة على التقييد بوقت خاصّ ؛ فإنّ مقتضى إطلاقها جواز الإتيان بهما كذلك إلى آخر وقت الفريضة .
والجواب : وضوح عدم كون هذه المطلقات بصدد بيان وقت النوافل ، بل هي مسوقة لبيان مجرّد التعداد والقبليّة والبعديّة بالإضافة إلى الفرائض ، فلا يجوز التمسّك بإطلاقها من هذه الجهة .
نعم ، هنا روايات دالّة على أنّ النافلة بمنزلة الهديّة ، وأنّها متى ما اتي بها قبلت .
مثل ما رواه عمر بن يزيد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال : إعلم أنّ النافلة بمنزلة الهديّة ، متى ما اتي بها قبلت « 3 » .
ولكنّه يحتمل أن يكون المراد بالنافلة فيها هي النوافل المطلقة الابتدائيّة ، فلاتشمل النوافل الراتبة ، كما أنّه على تقدير الشمول يكون مقتضاها عدم كونها موقّتة بوجه ، فيجوز الإتيان بنافلة النهار ولو في الليل وبالعكس ، فلا تنطبق على مرام المستدلّ ؛ لأنّه قائل بالتوقيت ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 97 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 45 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 13 .
( 3 ) - الكافي 3 : 454 / 14 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 232 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 37 ، الحديث 3 .