شرح
والمراد من الوقت المضاف إلى الفريضة في هاتين الروايتين إن كان هو أصل الوقت الذي هو وقت الإجزاء ، فيصير ظاهرهما عدم دخول وقت الفريضتين قبل الذراع والذراعين ، وهو مخالف للإجماع « 1 » والروايات « 2 » الدالّة على دخول الوقتين بمجرّد تحقّق الزوال .
وإن كان المراد به هو وقت الفضيلة ، فظاهرهما توقّف الفضيلة على الذراع والذراعين ، وهو مخالف للإجماع أيضاً بالنسبة إلى صلاة الظهر ؛ لأنّ مقتضاه صيرورة الظهر ذات أوقات ثلاثة ، وقتان للإجزاء ، ووقت للفضيلة متوسّط بينهما .
فلابدّ من حمل الوقت المضاف إلى الفريضة على وقت انعقاد الجماعة لها . وعليه :
فالمراد بالجعل هو جعل النبيّ صلى الله عليه وآله عمله كذلك ، كما عرفت في الرواية الأولى المتقدّمة .
وعليه : فإن كان التعليل بقوله عليه السلام : « لئلّا يكون تطوّع في وقت فريضة » فلايستفاد من الرواية إلّاأنّ الوجه في تأخير النبيّ صلى الله عليه وآله إلى الذراع وعقد الجماعة حينه إنّما هو تماميّة اشتغال المتنفّلين ، والإتيان بالنافلة قبله ، ولا دلالة له على التوقيت بالذراع أصلًا .
وأمّا إن كان التعليل بقوله عليه السلام : « لئلّا يؤخذ من وقت هذه ، ويدخل في وقت هذه » ، فيمكن استفادة كلام المشهور « 3 » منه بلحاظ إضافة الوقت إلى النافلة أيضاً ، الظاهر في كونه تمام وقتها ، وأنّه ينقضي بالذراع ، إلّاأنّه ليس بظهور عرفيّ مورد
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 99 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 125 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 97 .