تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرح
عدم جريان الاستصحاب فيها مع عدم الرؤية ، وعدم إحساس النجاسة ؛ لاحتمال ورود مطهّر عليه ، كشربه من بحر أو نهر أو ماء كثير ومثله . وبالجملة : مفاد هذه الأدلّة يمكن أن يكون مجرّد التخصيص في دليل الاستصحاب بالإضافة إلى الحيوان ، لا كون زوال العين مطهّراً ، كما لا يخفى . ويدفع الاحتمال الأوّل : أنّه لا مجال له بعد قيام الدليل على منجّسية المتنجّس كالنجس ، خصوصاً فيما إذا لم يكن هناك واسطة ، كما هو المفروض في هذه الروايات ، وقد تقدّم « 1 » البحث في ذلك مفصّلًا في أحكام النجاسات ، فراجع . وأمّا الاحتمال الثاني ، فيدفعه أنّ استفادة العموم لا تبتني على إلغاء الخصوصيّة من الموارد الخاصّة الواردة فيها الروايات ، بل يوجد فيها ما يستفاد منه العموم بالدلالة اللفظية ، وذلك مثل موثّقة عمّار الواردة في رجل وجد في إنائه فأرة ، المشتملة على قوله عليه السلام : إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ، ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة . . . « 2 » . ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للفأرة ، ولا للنجاسة الميتة ، فلابدّ من أن تكون هذه الروايات ناظرة إلى عدم اختصاص حصول الطهارة بعد عروض التنجّس بالغسل ، بل له طريق آخر ؛ وهو زوال العين في خصوص الحيوان . وأمّا الاحتمال الثالث ، فيردّه أنّه لو كان النظر في هذه الروايات إلى تخصيص
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 179 وما بعدها . ( 2 ) - الفقيه 1 : 14 / 16 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 418 - 419 / 1322 و 1323 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 142 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 4 ، الحديث 1 .