شرح
وأورد عليه بعدم جريان الاستصحاب مع الشكّ في بقاء الموضوع ؛ لأنّ الشكّ في الاستحالة التي مرجعها إلى تبدّل الموضوع وتغيّر العنوان ، مرجعه إلى الشكّ في بقاء الموضوع ، ومعه لا مجال لجريان الاستصحاب ؛ لأنّه يشترط في جريانه بقاء الموضوع « 1 » ، كما حقّق في محلّه « 2 » .
ومنه يظهر أنّه لا مجال لجريان استصحاب النجاسة أيضاً بعد عدم إحراز بقاء موضوعها ، فتصل النوبة إلى قاعدة الطهارة .
والجواب عن هذا الإيراد : أنّ منشأ اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب ، ظهور دليل « لا تنقض . . . » « 3 » في كون الشكّ متعلّقاً بعين ما تعلّق به اليقين ، بضميمة وضوح كون متعلّق الشكّ واليقين هي القضيّة المركّبة من الموضوع والمحمول ؛ لعدم إمكان تعلّق أحد الوصفين بالأمر التصوّري ، فاللازم في جريانه هو اتّحاد القضيّتين ، وعدم الاختلاف بينهما في الموضوع والمحمول .
نعم ، اختلاف الوصفين مع اتّحاد القضيّتين إنّما هو لأجل اختلاف الزمانين فقط ، من دون مغايرة بينهما من غير هذه الجهة .
وفي المقام نقول : إنّ الموضوع الذي يعتبر بقاؤه في جريان الاستصحاب ليس هو عنوان الكلب ؛ ضرورة أنّ القضيّة المتيقّنة عبارة عن كون هذا الموجود كلباً ، فالموضوع هو المشار إليه بكلمة « هذا » ، والمحمول هو كونه كلباً ، ومن المعلوم كون
هامش
( 1 ) - الشبهة والإيراد كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 154 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 486 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 14 : 530 - 536 ؛ و 15 : 492 وما بعدها .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 ؛ و 2 : 356 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 44 ، الحديث 2 ؛ و 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 8 ، الحديث 6 .