شرح
الخامسة : هل يعتبر مزج التراب بالماء ، أم لا ؟ قولان :
حكي أوّلهما عن الحلّي والراوندي « 1 » ، وعن العلّامة في المنتهى ، وتبعه كاشف اللثام « 2 » .
ونسب إلى المشهور القول بعدم اعتباره « 3 » ، لكنّهم - على ما في محكيّ الحدائق - بين ساكت عن حكم المزج ، وبين مصرّح بجوازه وإجزائه ؛ كالشهيد في الدروس والبيان « 4 » ، وهو ظاهر الشهيد الثاني في المسالك « 5 » أيضاً ، إلّاأنّه اشترط أن لا يخرج التراب بالمزج من اسمه « 6 » .
قال ابن إدريس مستدلًاّ على الاعتبار : الغسل بالتراب غسل بمجموع الأمرين منه ومن الماء ، لا يفرد أحدهما عن الآخر ؛ إذ الغسل بالتراب لا يسمّى غسلًا ؛ لأنّ حقيقته جريان المائع على الجسم المغسول ، والتراب وحده غير جارٍ « 7 » .
ومرجعه إلى أنّ المستفاد من قوله عليه السلام في الصحيحة : « اغسله بالتراب أوّل مرّة » « 8 » لزوم تحقّق عنوانين :
أحدهما : عنوان الغسل الذي حقيقته جريان المائع على الجسم المغسول .
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 91 ؛ وحكى عن الراوندي في ذكرى الشيعة 1 : 125 .
( 2 ) - منتهى المطلب 3 : 339 ؛ كشف اللثام 1 : 495 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 5 : 478 ؛ مصابيح الظلام 5 : 83 ؛ وفي كفاية الفقه 1 : 72 : « أكثر الأصحاب » ، وهو خيرةمختلف الشيعة 1 : 337 ، مسألة 256 ؛ والمهذّب البارع 1 : 266 ؛ ومدارك الأحكام 26 : 392 .
( 4 ) - الدروس الشرعية 1 : 125 ؛ البيان : 93 ؛ وكذا المحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 194 .
( 5 ) - مسالك الأفهام 1 : 133 .
( 6 ) - الحدائق الناضرة 5 : 478 .
( 7 ) - حكاه عنه في منتهى المطلب 3 : 339 ؛ وانظر : السرائر 1 : 91 .
( 8 ) - تقدّمت في الصفحة 309 و 362 .