تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
على الاستحباب ؛ لصراحة بعض الروايات المتقدّمة « 1 » في عدم الوجوب ، كرواية أبي بصير المشتملة على قوله عليه السلام : « ولست أغسل ثوبي حتّى تبرأ » ، وغيرها ممّا يأبى عن تقييده بالغسل مرّة في كلّ يوم ، مع أنّ ظهورهما في الوجوب في نفسه ضعيف ؛ لأنّهما مسوقتان لنفي وجوب الزائد على المرّة ، لا لإفادة وجوبها ، كما لا يخفى . وقد انقدح ممّا ذكرنا صحّة ما أفاده الماتن دام ظلّه من أنّ الميزان في العفو أحد الأمرين : إمّا أن يكون في التطهير والتبديل مشقّة على النوع ، فلا يجب مطلقاً ، أو يكون ذلك حرجيّاً عليه مع عدم المشقّة النوعيّة ، فلا يجب بمقدار التخلّص عنه ؛ فإنّ الأمر الأوّل هو الذي يستفاد من المضمرة بالتقريب الذي ذكرنا ، والأمر الثاني هو الذي يدلّ عليه دليل نفي الحرج ، الظاهر في الحرج الشخصي . نعم ، ظاهر المتن أنّ ذلك مقتضى الاحتياط ، وأنّ الفتوى هو كون دم الجروح والقروح معفوّاً عنه مطلقاً حتّى يتحقّق البُرء ، ولعلّ منشأه إمكان المناقشة في حجّية المضمرة من جهة الإضمار ، أو استبعاد حمل المطلقات على صورة وجود المشقّة . وقد عرفت أنّ الإضمار في الرواية لا يقدح في اعتبارها ؛ لأنّ منشأه ما ذكرنا ، والاستبعاد في غير محلّه ؛ لما عرفت من أنّه مع عدم فرض وجود المشقّة العرفيّة النوعيّة في مورد رواية سماعة ، قد جعله الإمام عليه السلام في الجواب علّة للعفو ، وعدم وجوب غسل الزائد على المرّة ، فيستفاد من ذلك وجود هذه المشقّة نوعاً . وعليه :
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 221 .