شرح
ولم ينكره عليه ، حيث علّمه طريقاً يتردّد بسببه في أنّ الرطوبة من البلل المتنجّس أو من غيره .
والظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام : « فامسح ذكرك بريقك » ليس هو الأمر بمسح الموضع المتنجّس منه ، وهو رأسه ؛ فإنّه جزء منه ، بل المراد منه هو مسح موضع آخر منه غير متنجّس ، حتّى لا يعلم أنّ الرطوبة من الموضع المتنجّس ، أو من غيره ، وعلى تقدير عدم ظهوره في ذلك - وإن كان عدم الظهور في خلافه يكفي لسقوط الاستدلال - تكون المفروغيّة والتقرير قرينة على كون المراد منه ذلك ، كما لا يخفى .
ومنها : رواية سماعة قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : إنّي أبول ثمّ أتمسّح بالأحجار فيجيء منّي البلل ما يفسد سراويلي ؟ قال : ليس به بأس « 1 » .
فإنّ نفي البأس عن البلل مع العلم بملاقاته للموضع المتنجّس بالبول لا يتمّ إلّا على القول بعدم تنجيس المتنجّس .
وفيه أوّلًا : أنّها ضعيفة من حيث السند .
وثانياً : أنّه يحتمل أن يكون نظر السائل أنّ المسح بالأحجار يوجب حصول الطهارة لمخرج البول كمخرج الغائط ، كما يقول به العامّة « 2 » . وعليه : فلابدّ من أن تحمل الرواية على التقيّة ؛ لموافقتها مع مذهب العامّة .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 51 / 150 ؛ الاستبصار 1 : 56 / 165 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 283 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 13 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الامّ 1 : 36 ؛ المغني ، ابن قدامة 1 : 141 ؛ المجموع 2 : 114 و 120 ؛ مغني المحتاج 1 : 141 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 124 - 125 .