شرح
الأمر الثاني : جملة من الروايات الظاهرة في ذلك ؛ وهي كثيرة :
منها : موثّقة حنّان بن سدير قال : سمعت رجلًا سأل أبا عبداللَّه عليه السلام فقال : إنّي ربما بلت فلا أقدر على الماء ، ويشتدّ ذلك عليَّ ؟ فقال : إذا بلت وتمسّحت ، فامسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئاً فقل : هذا من ذاك « 1 » .
بتقريب : أنّ المتنجّس لو كان منجّساً لما أصابه ، كان مسح موضع البول المتنجّس به بالريق ونحوه موجباً لاتّساع النجاسة وزيادتها ، لا موجباً لطهارته ، فمنه يظهر أنّ المتنجّس لا يكون منجّساً لما أصابه « 2 » .
وفيه - مضااً إلى أنّه على تقدير كون مفاد الرواية ما ذكر ، لا وجه للإرشاد إلى مسح الذكر بالريق ، الظاهر في كون ذلك طريقاً إلى عدم تنجّس مثل الثوب ؛ ضرورة أنّ ظاهره كون احتمال نجاسة الثوب بعد وجدان الشيء ناشئاً من احتمال ملاقاته مع الموضع المتنجّس من الذكر ، لا من احتمال عروض البول مجدّداً ؛ فإنّ الدافع لهذا الاحتمال وترتيب الأثر عليه هو التمسّح بعد البول المفروض في الرواية ؛ سواء تحقّق بعده مسح الذكر بالريق أم لم يتحقّق . فالرواية على هذا التقدير لا يعلم وجه الحكم المذكور فيها - :
أنّ صريح السؤال أنّ وقوعه في الاشتداد يكون من جهة عدم قدرته على الماء ، ولو لم يكن المتنجّس منجّساً لما كان يقع في الاشتداد من جهته ، فتأثير المتنجّس في نجاسة ملاقيه أمر يكون مفروغاً عنه عند السائل ، وقد قرّره الإمام عليه السلام
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 348 / 1022 ؛ و 353 / 1050 ؛ و 348 / 1022 ؛ الكافي 3 : 20 / 4 ؛ الفقيه 1 : 41 / 160 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 284 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 13 ، الحديث 7 .
( 2 ) - كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 221 .