تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
البارية يبلّ قصبها بماءٍ قذر ، هل تجوز الصلاة عليها ؟ فقال : إذا جفّت فلا بأس بالصلاة عليها « 1 » . فإنّ فيها احتمالين : الأوّل : أن يكون مراد السائل بقوله : « هل تجوز الصلاة عليها ؟ » هو السؤال عن السجدة عليها ، والجفاف - المعلّق عليه نفي البأس في الجواب - محمول على الجفاف بإصابة الشمس ، وعليه : فيصير محصّل السؤال : أنّه هل تجوز السجدة على البارية التي بلّ قصبها بماء قذر ؟ فأجاب عليه السلام بأنّه إذا جفّت بالشمس وطهرت بذلك فلا بأس . وعليه : فلا وجه لاعتبار الجفاف إلّاتنجّس البارية بالماء المتنجّس . وما أفاده بعض الأعلام من أنّ الموثّقة على هذا التقدير أجنبيّة عمّا نحن فيه ؛ لأنّ معناها حينئذٍ أنّ القصب المبلّل بماء قذر إذا جفّ بالشمس طهر ، فلا مانع معه من أن يسجد عليه . وأمّا إذا كان رطباً أو جفّ بغير الشمس ، فهو باق على نجاسته ، فلا يجوز السجود عليه ؛ لاعتبار الطهارة فيما يسجد عليه « 2 » . فغير صحيح ؛ لأنّه لو لم يكن الماء المتنجّس منجّساً لا يتصوّر مانع عن جواز السجدة عليها حتّى قبل الجفاف ؛ لأنّ موضع السجدة وهي البارية طاهر على الفرض ، وما يكون نجساً من البلل لا يسجد عليه ، كما هو ظاهر ، وكأنّه توهّم أنّ ما يسجد عليه هو نفس الرطوبة والبلل ، فتأمّل . الثاني : أن يكون السؤال عن الصلاة عليها ؛ بأن تجعل موضعاً للصلاة ، ويحمل الجفاف الواقع في الجواب على مطلق الجفاف ، كما هو الظاهر ، فيصير معناها أنّ القصب المبلّل بالماء القذر لا مانع من أن يصلّى فوقه إذا يبس ؛ لعدم سراية النجاسة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 370 / 1539 ؛ الفقيه 1 : 158 / 738 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 454 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، الحديث 5 . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 209 .