شرح
ومن باب الشرطيّة للتيمّم حتّى يكون الإخلال به إخلالًا بالشرط ، فالحكم بالبطلان من هذا الطريق غير صحيح .
والذي ينبغي أن يقال : هو التفصيل بين ما إذا كان على فرض الطلب واجداً للماء ، وبين ما إذا لم يكن كذلك .
ففي الصورة الأولى : يكون تيمّمه باطلًا ؛ لأنّ الانتقال إلى التيمّم بحسب ما تقتضيه الأدلّة « 1 » إنّما هو فيما إذا عدم الماء الذي يمكن استعماله في الوضوء والغسل ، إمّا لفقده ، أو لعدم وجدانه ، ولا مدخليّة للطلب موضوعاً ، ولا لعنوان عدم الوجدان كما مرّ « 2 » ، ومن المعلوم وجود الماء في المقام ، وإمكان تحصيل الطهارة المائيّة على ما هو المفروض ، فالتيمّم لا يكون مشروعاً بالإضافة إليه ؛ لعدم تحقّق المعلّق عليه بوجه .
وفي الصورة الثانية : لا يبعد الحكم بالصحّة مع تمشّي قصد القربة ؛ لتحقّق موضوع التيمّم ؛ وهو فقدان الماء وعدم اشتراط الطلب في صحّته ، وعدم كون العلم به دخيلًا في الموضوع ؛ من غير فرق بين ما إذا استمرّ العدم إلى آخر الوقت ، وبين ما إذا كان في حال الصلاة فقط ، بناءً على جواز البدار ؛ لعدم الفرق بين المقام ، وبين سائر الموارد التي يشرع الصلاة مع التيمّم فيها في سعة الوقت .
وتدلّ عليه الآية ، ومثل صحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : فإن أصاب الماء وقد صلّى بتيمّم وهو في وقت ؟ قال : تمّت صلاته ولا إعادة عليه « 3 » .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 ؛ ووسائل الشيعة 3 : 341 - 348 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 1 - 5 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 47 و 50 - 53 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 34 .