شرح
ويعيد الصلاة ، الحديث « 1 » .
والجواب : أنّ ظاهر الخبر المذكور أوّلًا : إنّما هو النسيان ، وهو أخصّ من المدّعى ، وثانياً : أنّ تيمّمه وقع في السعة ، وهو خلاف المفروض في كلامهم .
ثالثها : تردّد المكلّف به المعلوم بالإجمال بين الصلاة مع التيمّم في الوقت ، والقضاء في خارجه ، فيجب الجمع بين الأمرين .
وهذا الوجه بظاهره فاسد ؛ لأنّه لا يكون المكلّف به مردّداً بين الصلاة في الوقت ، وبينها في خارجه ؛ لما عرفت « 2 » من أنّه لا إشكال في لزوم رعاية الوقت والإتيان بالصلاة فيه ، ولم يناقش المشهور في صحّة الصلاة الواقعة فيه ، إنّما الإشكال في وجوب القضاء بعد الوقت أيضاً ، فالمكلّف به لا يكون مردّداً بين الأمرين بوجه .
نعم ، ربما يوجّه هذا الأمر بأنّه كان مكلّفاً في سعة الوقت بإتيان الصلاة مع الطهارة المائيّة ، وقد فوّتها بسوء اختياره عصياناً ، فعليه قضاؤها ، وإنّما يجب عليه الصلاة مع التيمّم أيضاً ؛ لأنّ الصلاة لا تسقط بحال ، واقتضاء الأمر الاضطراري للإجزاء إنّما هو بالإضافة إلى أمره ، لا بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي أيضاً .
ويدفعه : ما قرّر في محلّه « 3 » من أنّه ليس في البين إلّاأمر واحد متعلّق بالصلاة مع الطهارة ، غاية الأمر اختلاف حالتي الاختيار والاضطرار في تحصيل الطهارة ، واختصاص الأولى بالطهارة المائيّة ، والثانية بالطهارة الترابيّة ، وقد عرفت أنّه
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 65 / 10 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 212 / 616 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 367 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 5 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 56 - 58 .
( 3 ) - دراسات في الأصول 1 : 519 وما بعدها .