شرح
تقدير إحراز كونها ممّا تحلّه الحياة - بين ما إذا كانت منفصلة عنه قبل البلوغ إلى الحدّ الذي لابدّ من لفظها ، فتكون نجسة ، وبين ما إذا كانت مبانة منه بعد البلوغ إلى ذلك الحدّ ، فتكون طاهرة ، كما أنّه مع الشكّ في كونها ممّا تحلّه الحياة تكون طاهرة ، أمّا مع العلم به ، والشكّ في البلوغ إلى ذلك الحدّ تكون نجسة .
والوجه في الحكم بالنجاسة في الفرض الأوّل ما عرفت « 1 » سابقاً من شمول أدلّة نجاسة الميتة لأجزائها ، ودلالتها على حكمها بالدلالة اللفظيّة على ما هو المتفاهم منها عند العرف ، فالفأرة في هذا الفرض بما أنّها من أجزاء الميتة ، تكون مشمولة لأدلّة نجاستها ، كما لا يخفى .
وأمّا الحكم بالطهارة في الفرض الثاني ، فمنشؤه أنّ العرف وإن كان يستفيد من الأدلّة نجاسة أجزاء الميتة ، إلّاأنّ الجزء الذي بلغ وقت انفصاله بحيث ينفصل بالطبع لا يكون عندهم مشمولًا لتلك الأدلّة ، أو يكون مشكوك الشمول ، فلابدّ من الرجوع إلى قاعدة الطهارة .
نعم ، وردت هنا رواية استدلّ بها في كشف اللثام « 2 » - على ما حكي - على نجاسة مطلق الفأرة غير المأخوذة من المذكّى ؛ وهي صحيحة عبداللَّه بن جعفر قال : كتبت إليه - يعني أبا محمّد عليه السلام - : يجوز للرجل أن يصلّي ومعه فأرة المسك ؟ فكتب : لا بأس به إذا كان ذكيّاً « 3 » .
فإنّ ظاهرها يدلّ على أنّ الظبي إذا لم يكن ذكيّاً - سواء كان حيّاً أو ميّتاً - ففي
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 443 - 446 .
( 2 ) - كشف اللثام 1 : 406 - 407 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 362 / 1500 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 433 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 41 ، الحديث 2 .