شرح
عدم التذكية ، واستدلّ عليه بمكاتبة الصيقل قال : كتبت إلى الرضا عليه السلام : إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فتصيب ثيابي ، فاصلّي فيها ؟ فكتب إليَّ : اتّخذ ثوباً لصلاتك ، فكتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : كنت كتبت إلى أبيك عليه السلام بكذا وكذا ، فصعب عليّ ذلك ، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة ؟ فكتب إليَّ :
كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك اللَّه ، فإن كان ما تعمل وحشيّاً ذكيّاً ، فلا بأس « 1 » .
فإنّ المراد من نفي البأس نفي نجاسة الجلود ، ومقتضى تعليق الطهارة على كونها ذكيّة أنّ موضوع النجاسة هو ما لم يذك « 2 » .
واستشكل عليه أوّلًا : بأنّ الرواية غير معتبرة ؛ لجهالة أبي القاسم الصيقل .
وثانياً : أنّ الحصر فيها إضافيّ ؛ بمعنى أنّ عمله كان دائراً بين الميتة والمذكّي ، ولم يكن مبتلى بغيرهما ، وبعبارة أخرى : أنّ المذكّى في هذه الرواية مقابل الميتة ؛ أي إن كان ما تعمل وحشيّاً ذكيّاً فلا بأس ، وإن كان وحشيّاً ميّتاً ففيه بأس ؛ أي نجس ، فصورة الشكّ خارجة عن مفروض الرواية « 3 » .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ التفصيل الذي أفاده بعض الأعلام موافق للتحقيق ، وهو مختار صاحب الحدائق قدس سره ، حيث ذهب إلى طهارة ما يشكّ في تذكيته من اللحوم والجلود وغيرهما « 4 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 407 / 16 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 358 / 1483 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 462 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 34 ، الحديث 4 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 8 : 376 - 377 .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 451 .
( 4 ) - الحدائق الناضرة 5 : 526 - 528 .