شرح
العبادات ، والوجه في اعتباره في التيمّم - مع أنّ مقتضى إطلاق الآية « 1 » الواردة في التيمّم اللفظي أو المقامي ، وكذا إطلاق جملة من الروايات « 2 » هو عدم الاعتبار - :
هو الإجماع الذي تظافرت دعواه من جمع كثير من أعلام الفقهاء وأعاظم الأصحاب « 3 » ، بل ربما تدّعى الضرورة على أنّ التيمّم إنّما هو كمبدله من الوضوء والغسل في هذه الجهة ، فلا ينبغي الارتياب في عباديّته المتقوّمة بنيّة القربة .
ويعتبر في نيّته أمران :
الأوّل : قصد البدليّة عمّا عليه من الوضوء أو الغسل ، والدليل عليه على ما في المصباح أنّه لمّا كان التيمّم مختلفاً بالنوع ؛ لوقوعه بدلًا من الوضوء وغسل الجنابة والحيض وغيرها من الأغسال المختلفة بالنوع ؛ من غير أن يجتزئ بما يقع بدلًا من بعض عمّا يقع بدلًا من آخر ، إلّاأن يكون مبدله كذلك ، وجب تمييز كلّ نوع عند إرادة امتثال الأمر المتعلّق به عمّا يشاركه في الجنس حتّى يصحّ وقوعه امتثالًا لذلك الأمر المتعلّق بالنوع ، وحيث إنّه لا سبيل لنا إلى تشخيص تلك الطبائع بغير القصد ، وجب علينا عند إرادة الإتيان بشيء من تلك الأنواع ، القصد إلى وقوعه بعنوان يخصّ ذلك النوع .
ككونه بدلًا من الوضوء أو غيره ، أو ما يؤدّي مؤدّاه في التمييز وإن لم يقصد به
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 265 - 270 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 4 : 243 ؛ غنائم الأيّام 1 : 169 ؛ رياض المسائل 2 : 322 ؛ وحكاه عن جماعة في مفتاحالكرامة 2 : 310 - 311 ؛ وهو خيرة النهاية : 15 ؛ وغنية النزوع 1 : 53 ؛ والمعتبر 1 : 390 ؛ ونهاية الإحكام 1 : 203 ؛ ومنتهى المطلب 3 : 82 ؛ وذكرى الشيعة 2 : 256 ؛ والدروس الشرعية 1 : 132 ؛ وجامع المقاصد 1 : 488 - 489 ؛ وروض الجنان 1 : 331 ؛ وكشف اللثام 2 : 467 ؛ وفيه : « لا شبهة فيه » .