تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
فمن الأولى : صحيحة زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات يوم لعمّار في سفرٍ له : يا عمّار بلغنا أنّك أجنبت فكيف صنعت ؟ قال : تمرّغت يا رسول اللَّه في التراب ، قال : فقال له : كذلك يتمرّغ الحمار ، أفلا صنعت كذا ؟ ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ، ثمّ مسح جبينه ( جبينيه خ ل ) بأصابعه وكفّيه إحداهما بالأخرى ، ثمّ لم يعد ذلك « 1 » . نعم ، في النقل الآخر الذي رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام بهذه الكيفيّة التعبير بالضرب ، حيث قال عليه السلام : أتى عمّار بن ياسر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه إنّي أجنبت الليلة فلم يكن معي ماء ، قال : كيف صنعت ؟ قال : طرحت ثيابي وقمت على الصعيد فتمعّكت فيه ، فقال : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللَّه عزّ وجلّ : « فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا » « 2 » ، فضرب بيديه على الأرض ثمّ ضرب إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح بجبينه ، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الأخرى ، فمسح اليسرى على اليمنى ، واليمنى على اليسرى « 3 » . فإنّ الظاهر أنّ قوله : « ثمّ أهوى بيديه . . . » في النقل الأوّل ، وقوله : « فضرب بيديه . . . » في النقل الثاني من كلام أبي جعفر عليه السلام ، والفاعل هو النبيّ صلى الله عليه وآله . وربما يقال : إنّ وجه اختلاف الحكاية أنّ واقع فعل النبيّ صلى الله عليه وآله هو الضرب ، لكن لمّا كان العنوان المفيد للأمر الزائد عن حقيقة الوضع غيرَ دخيل في صحّة التيمّم ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 183 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 182 - 183 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 254 | الشيخ فاضل اللنكراني