تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
النفض هي القدرة عليه ، بحيث يحصل به مقدار من التراب ، ويتحقّق المصداق الاختياري ، خصوصاً مع ظهورها في عدم كون صورة النفض عذريّة ، وأنّ التيمّم بالطين يكون كذلك - أهون من التصرّف في سائر الروايات . نعم ، مدلولها حينئذٍ تقدّم التراب على الطين ، ولعلّه كان لأجل ما ذكر سابقاً . هذا كلّه إذا أريد بالطين في جميع الروايات معنى واحد ، ولكن يمكن الجمع بينها بوجه آخر ، وهو حمل ما دلّ على جوازه اختياراً - خصوصاً ما اشتمل على التعليل بأنّه الصعيد - على الطين الذي يكون من مصاديقه حقيقة ، وحمل صحيحة أبي بصير على الوحل الذي يكون مصداقاً عذريّاً بقرينة التعليل بقوله عليه السلام : « فإنّ اللَّه أولى بالعذر » ، وبقرينة جعله متأخّراً عن الغبار الذي هو مصداق اضطراريّ وظاهر الصحيحة . وبعبارة أخرى : إنّ إطلاق صدرها وإن كان يشمل مطلق الطين ، إلّاأنّ التعليل يمنع عن إطلاقه ، خصوصاً مع ضميمة الحكم بتأخّره عن الغبار . وعليه : فالمراد بالطين هو ما يصدق عليه عنوان الأرض ، وبالوحل ما لا يصدق عليه هذا العنوان ، ولعلّ تعبير الفقهاء بالوحل « 1 » مع تطابق النصوص على التعبير بالطين إنّما هو لأجل ذلك من تغايرهما معنىً ، خصوصاً مع ملاحظة اللغة وتفسير أئمّتها « 2 » ؛ فإنّه يظهر منهم اختصاص الوحل بالطين الرقيق ، بل لا يكفي مجرّد الرقّة ؛ فإنّ اللازم كونه بحيث يمكن أن يفرق فيه الإنسان أو الدابّة ، ومن المعلوم أنّ الطين بهذه الكيفيّة لا يصدق عليه عنوان الأرض .
هامش
( 1 ) - المراسم : 53 ؛ الوسيلة : 71 ؛ شرائع الإسلام 1 : 47 - 48 ؛ مختصر النافع : 61 ؛ قواعد الأحكام 1 : 238 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 180 - 181 ؛ منتهى المطلب 3 : 68 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 234 ؛ الدروس الشرعيّة 1 : 130 ؛ روض الجنان 1 : 326 . ( 2 ) - القاموس المحيط 3 : 633 ؛ الصحاح 2 : 1368 ؛ مجمع البحرين 3 : 1916 ؛ المنجد : 891 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 225 | الشيخ فاضل اللنكراني