شرح
هذا ، ولكنّ التأمّل فيها يقضي بأنّ مفادها كون نقض الطهارة بالجنابة غير محبوب ، بل مكروه ، وأنّ الجواز الخالي من الكراهة إنّما هو في صورة الشبق ، أو الخوف على النفس ، الذي يترتّب على الجماع فيها الأجر أيضاً ، خصوصاً مع ملاحظة كون أصل الجماع من سنن المرسلين « 1 » ، وأنّ التضييق فيه ربما يورث الوقوع في الحرام ، فلا مجال لإلغاء الخصوصيّة منه .
ورواية السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أبيذرّ رضي الله عنه أنّه أتى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه ، هلكت ، جامعت على غير ماء ! قال : فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله بمحمل فاستترت به ، وبماء فاغتسلت أنا وهي ، ثمّ قال : يا أبا ذر ، يكفيك الصعيد عشر سنين « 2 » .
ولكنّ الظاهر من الذيل إبطال تخيّل أبيذر واعتقاده بالهلاكة ، وأنّه عمل على خلاف التكليف لأجل الجماع على غير ماء ، فمفاده أنّ التيمّم في مثل هذه الموارد يقوم مقام الغسل ، وأمّا كون التيمّم وافياً بتمام ما يفي به الغسل ، فلا دلالة للرواية عليه .
وبعبارة أخرى : مفاد الرواية ومثلها ممّا وقع فيه هذا التعبير ، الذي يرجع إلى
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 320 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 403 / 1611 ؛ الفقيه 3 : 241 / 1140 ؛ الخصال : 92 / 34 ؛ تحفالعقول : 442 ؛ روضة الواعظين : 308 ؛ مكارم الأخلاق 1 : 138 / 348 ؛ وسائل الشيعة 2 : 142 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 89 ، الحديث 1 ؛ و 20 : 15 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 1 ، الحديث 7 ؛ بحار الأنوار 76 : 83 و 141 / 6 ؛ و 78 : 335 / 5 ؛ و 103 : 285 / 12 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 194 / 561 ؛ و 199 / 578 ؛ الفقيه 1 : 59 / 221 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 369 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 12 .