شرح
من نفس الآية لزوم رعاية الوقت ، وأنّها هي التي اقتضت رفع اليد عن المطلوب المطلق ، والانتقال إلى المطلوب الاضطراري ، الذي لا يشتمل على ما اشتمل عليه الأوّل من المصلحة الكاملة التي تجب رعايتها .
وبالجملة : الاضطرار الذي يسوّغ التيمّم ، ويوجب الانتقال إلى المرتبة الناقصة والاكتفاء بها ، إنّما هو لأجل حفظ الوقت وإدراكه ؛ ضرورة عدم استدامة المرض نوعاً ، وعدم كون الفقدان باقياً كذلك ؛ فتشريع التيمّم إنّما هو لئلا يفوت من المكلّف مصلحة الوقت ، مع أنّ الفحص والتتبّع في موارد مزاحمة الوقت مع سائر الأجزاء والشرائط ، يقضي بأنّ الشارع لم يرفع اليد عن الصلاة في وقتها لأجل عذر من الأعذار إلّافيما هو في غاية القلّة والندرة ، ويشعر بذلك التعبير عن تركها في الوقت ب « الفوت » في دليل القضاء ونحوه ، ولم يعهد هذا التعبير في الإخلال بغيره .
كما أنّ الروايات الواردة في تارك الصلاة ، وأنّه كافر إذا كان متعمّداً ، وأنّ تركها أعظم من سائر الكبائر « 1 » ، ناظرة إلى عدم الإتيان بها في وقتها ، وإلّا فلم يعلم لها مصداق إلّانادراً .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا مجال للمناقشة فيما ذكرنا بأنّ ضيق الوقت إنّما يوجب سقوط الطهارة المائيّة . وأمّا مشروعيّة التيمّم ، فلابدّ وأن تثبت من طريق الإجماع ، وهو غير ثابت ، ولا ملازمة بين الأمرين .
فإنّ التأمّل في الآية « 2 » بالكيفيّة المذكورة يقضي بكون المراد أن لا يفوت على المكلّف مصلحة الوقت أصلًا ؛ إمّا بالإتيان بما هو المطلوب المطلق ، وإمّا بالإتيان بما
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 41 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 11 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .