التنبيه الثاني : شرطيّة البلوغ في المعاملات
استدلوا على شرطية البلوغ بالإجماع وبآيات من القرآن الكريم ; كقوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( فإن كان الذي عليه الحقّ سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يملّ هو فليملل وليّه بالعدل ) ( 3 ) .
وردّه المحقّق الأردبيلي بأنّ « الإجماع مطلقاً غير ظاهر ، والآية
غير صريح الدلالة ; لأنّ عدم دفع المال إليهم وعدم الاعتداد بإملائهم
لا يستلزم عدم جواز إيقاع العقد وعدم الاعتبار بكلامهم ، خصوصاً مع
إذن الولي والتمييز . . . ولهذا قيل بجواز عقده إذا بلغ عشراً وعقده
حال الاختيار . . . وبالجملة : إذا جوّز عتقه ووصيّته وصدقته بالمعروف
وغيرها من القربات - كما هو ظاهر الروايات الكثيرة - لا يبعد جواز
بيعه وشرائه وسائر معاملاته إذا كان بصيراً مميّزاً رشيداً . . . وبالجملة :
ظاهر عموم الآيات والأخبار والأصل هو الجواز مع التميّز التامّ وإذن
الولي .
والظاهر أنّ البلوغ يحصل بالشروع في خمسة عشر في المذكّر ، كما هو مذهب بعض العامّة وبعض أصحابنا أيضاً ، وفي تحقّقه بالشروع في أربعة
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) النساء : 5 .
( 3 ) البقرة : 282 .