شرح
اليد للآليّة ، وبين أخذ البلل من سائر المواضع ثمّ المسح باليد ، كما هو ظاهر .
ومع قطع النظر عن إطلاق الآية لا يكون في البين ما يستفاد منه الإطلاق من الأخبار ؛ لإمكان المناقشة في إطلاقها ، ولا بأس بالتعرّض لجملة منها ، فنقول :
منها : ما عن أبي إسحاق ، عن أمير المؤمنين عليه السلام - في عهده إلى محمّد بن أبي بكر لمّا ولّاه مصر من قوله : وانظر إلى الوضوء ؛ فإنّه من تمام الصلاة ، تمضمض ثلاث مرّات ، واستنشق ثلاثاً ، واغسل وجهك ، ثمّ يدك اليمنى ، ثمّ اليسرى ، ثمّ امسح رأسك ورجليك ؛ فإنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصنع ذلك ، واعلم أنّ الوضوء نصف الإيمان « 1 » .
والظاهر أنّ المقصود من قوله عليه السلام : « امسح رأسك ورجليك » هو بيان وجوب مسح الرِّجلين كالرأس ، ولا تكون الرواية بصدد البيان من سائر الجهات .
ومنها : ما رواه علي بن الحسين الموسوي المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه ، نقلًا من تفسير النعماني بإسناده المذكور في آخر الوسائل « 2 » ، عن إسماعيل بن جابر ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام في حديث قال : والمحكم من القرآن ممّا تأويله في تنزيله ، مثل قوله تعالى : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 3 » ، وهذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله ، لا يحتاج تأويله إلى أكثر من التنزيل .
هامش
( 1 ) - الأمالي ، الشيخ الطوسي : 29 / 31 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 397 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 19 .
( 2 ) - خاتمة وسائل الشيعة 30 : 144 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .