شرح
أصلًا ، وحينئذٍ تصير الآية مجملة من حيث الدلالة على مسح الأرجل أو غسلها ، فلابدّ من مرجّح خارجيّ ، وما يعتمدون عليه في ذلك ليس بصالح له .
فالإنصاف أنّ الآية الشريفة - ولو بملاحظة الأخبار التي يستفاد منها ذلك ، التي بالغ في كثرتها السيّد قدس سره في الانتصار ، حيث قال : إنّه أكثر عدداً من الرمل والحصى « 1 » - دليل على مذهب الإماميّة ، فأصل المسألة عندنا بلا إشكال .
المقام الثاني : في المراد من الوجه الذي يجب غسله ، وقد عرّفه في المتن بأنّه ما بين قُصاص الشعر وطرف الذقن طولًا ، وما دارت عليه الإبهام والوسطى من متناسب الأعضاء عرضاً .
والمستند في ذلك صحيحة زرارة ، قال لأبي جعفر الباقر عليه السلام : أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي أن يوضّأ ، الذي قال اللَّه عزّ وجلّ ؟ فقال : الوجه الذي قال اللَّه وأمر اللَّه - عزّ وجلّ - بغسله - الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقص منه أثم - ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قُصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديراً ، فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه ، فقال له : الصدغ من الوجه ؟ فقال : لا . وفي رواية الكليني : وما دارت عليه السبّابة والوسطى والإبهام « 2 » .
ولكنّ الظاهر أنّه لا أثر للسبّابة بعد اعتبار الوسطى التي هي أطول منها عادة ، خصوصاً مع ذكر الإصبعين في الجملة التي بعدها ، والمراد أنّ الوجه هو ما يحيط به
هامش
( 1 ) - الانتصار : 111 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 28 / 88 ؛ الكافي 3 : 27 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 54 / 154 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 403 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 17 ، الحديث 1 .