شرح
ويدلّ على صحّة مذهبنا قوله تعالى : « وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . . » « 1 » ؛ سواء كان « أَرْجُلَكُمْ » مجروراً معطوفاً على « رُءُوسِكُمْ » المجرور بالباء ، أو كان منصوباً . أمّا على التقدير الأوّل : فواضح ؛ لأنّ احتمال كونه معطوفاً على « وُجُوهِكُمْ » ، وكون الجرّ بسبب المجاورة لا من جهة العطف على « رُءُوسِكُمْ » ، مدفوع بالوجوه التي ذكرها السيّد قدس سره في الانتصار :
منها : أنّ الإعراب بالمجاورة شاذّ نادر ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها ، ولا يقاس عليها سواها بغير خلاف بين أهل اللغة ، ولا يجوز حمل كتاب اللَّه تعالى على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولامألوف .
ومنها : أنّ الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنّما يكون مع فقد حرف العطف ، وأيّ مجاورة تكون مع وجود الحائل ؟
ومنها : أنّ الإعراب بالمجاورة إنّما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه الشبهة لافي مثل المقام .
ومنها : أنّ محصّلي أهل النحو ومحقّقيهم نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع « 2 » .
وبالجملة : لا شبهة في ظهور الآية في وجوب مسح الرجلين لو كان « أَرْجُلَكُمْ » مقروءة بالجرّ ، كما عن ابن كثير وأبي عمرو وحمزة ، وعاصم في رواية أبي بكر « 3 » .
وأمّا على التقدير الثاني ؛ أي تقدير النصب ، كما عن نافع وابن عامر والكسائي
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - الانتصار : 106 - 107 .
( 3 ) - أحكام القرآن ، الجصّاص 2 : 487 ؛ الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي 6 : 91 ؛ التفسير الكبير 4 ، الجزء 11 : 305 .