شرح
ولكن قد عرفت « 1 » أنّه بعيد عمّا هو المتفاهم من الرواية عند العرف ، بل التعبير بالإجزاء لو لم يكن قرينة على عدم حصول الطهارة فلا أقلّ من أن يكون مانعاً عن ظهوره في حصول الطهارة ، إلّاأن يقال : إنّ التعبير به إنّما هو بلحاظ العدد وأنّ أقلّ المجزئ هو الثلاثة المذكورة فيها .
وكيف كان ، فالرواية غايتها أنّها مشعرة بذلك ، وأمّا الدلالة فلا ، ومعه لا يجوز رفع اليد عن العمومات الدالّة على نجاسة العذرة .
مع أنّه يظهر من بعض الأخبار أنّه لا تحصل الطهارة بالمسح بالأحجار ، بل يتوقّف حصولها على الغسل بالماء .
كصحيحة مسعدة بن زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لبعض نسائه : مُري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن ؛ فإنّه مطهِّرة للحواشي ، ومذهبة للبواسير « 2 » .
فإنّ ظاهرها أنّ تطهير الحواشي - وهو حواشي الدبر الذي هو عبارة عن حلقته - يتوقّف على الاستنجاء بالماء ، ولا يحصل بالاستنجاء بغيره .
وموثّقة أبي خديجة المتقدّمة « 3 » الواردة في الرجل الأنصاري ، الدالّة على نزول آية في شأنه ، وأنّه هو أوّل التوّابين وأوّل المتطهّرين ؛ فإنّه لو كان الاستنجاء بالأحجار أو بغيرها سوى الماء مؤثّراً في حصول الطهارة ، ولم يكن هناك فرق بين أقسام الاستنجاء من هذه الجهة ، لما كان وصف التطهّر مختصّاً
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 437 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 44 / 125 ؛ الاستبصار 1 : 51 / 147 ؛ الكافي 3 : 18 / 12 ؛ الفقيه 1 : 21 / 62 ؛ علل الشرائع : 286 / 2 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 316 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 9 ، الحديث 3 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 445 - 446 .