شرح
يكون حاكماً على الأصل الجاري في المسبّب ، وحيث إنّه لا يجري الأصل هنا في السبب للمعارضة مع الأصل الجاري في الطرف الآخر ، فلا مانع من جريان الأصل في المسبّب ، فيكون الملاقي - بالكسر - محكوماً بالطهارة والحلّية الشرعيّتين « 1 » .
وهنا شبهة لبعض المحقّقين من المعاصرين ؛ وهي : أنّه لا إشكال في أنّ الحلّية مترتّبة على الطهارة ؛ بمعنى أنّ الشكّ في الأولى مسبّب عن الشكّ في الثانية ، كما أنّ الشكّ في طهارة الملاقي مسبّب عن الشكّ في طهارة الملاقى كما عرفت ، فالشكّ في طهارة الملاقي - بالكسر - يكون في مرتبة الشكّ في حلّية الملاقى - بالفتح - ؛ بمعنى أنّ كليهما مسبّبان عن الشكّ في طهارته ، وحينئذٍ نقول : كما أنّه لا يجري الأصل الموضوعي في الملاقي ؛ لمعارضته مع الأصل الموضوعي الجاري في الطرف الآخر ، كذلك لا يجري الأصل الحكمي فيه لهذه الجهة .
ومن هنا يظهر عدم جريان أصالة الطهارة في الملاقي ؛ لكون الشكّ فيها في مرتبة الشكّ في حلّية الملاقى ، المفروض عدم جريان الأصل بالإضافة إليها للمعارضة ، فيبقى من الأصول الستّة أصالة الحلّية الجارية في الملاقي ؛ لسلامتها عن المعارضة ، والمفروض أنّه لا يكون هنا أصل حاكم عليها ؛ لأنّ الأصل الحاكم لا يجري للمعارضة .
وبالجملة : يجري الأصل الحكمي في الملاقي دون الموضوعي ، فلا يجب الاجتناب عنه مع أنّه لا يكون محكوماً بالطهارة « 2 » .
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 282 ؛ فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 242 243 ؛ مصباح الفقيه 1 : 266 ؛ فوائد الأصول 4 : 82 - 84 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 362 ؛ حاشية فوائد الأصول 4 : 84 ؛ أنوار الهداية 2 : 245 .